دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٣ - في إمكان التعبد بالأمارة الغير العلمية
منه (١) عقلا، في قبال دعوى استحالته (٢) للزومه، و ليس الإمكان بهذا المعنى (٣)؛ بل مطلقا أصلا متبعا عند العقلاء في مقام احتمال ما يقابله من الامتناع؛ لمنع كون سيرتهم على ترتيب آثار الإمكان عند الشك فيه، و منع حجيتها- لو سلم ثبوتها-
و المراد من الثاني: ما لم يترتب على وقوعه محذور عقلي و إن كان في حد ذاته ممكنا.
و المراد بالثالث: هو احتمال الإمكان و الامتناع، فالإمكان هناك بمعنى: نفس الاحتمال أي: احتمال وجوده و احتمال امتناعه، و عدم القضاء بشيء من الطرفين حتى يتبين الحال و لو بالدليل و البرهان.
إذا عرفت هذه المعاني للإمكان فاعلم: أن المراد بالإمكان في المقام هو الإمكان بالمعنى الثاني؛ إذ لا شك في أنه ليس الإمكان بالمعنى الثالث محلا للنزاع؛ لما عرفت:
من أنه ليس أزيد من عدم القضاء بشيء من الطرفين حتى يتضح الحال، و مثل ذلك لا يليق أن يقع موردا للنزاع و الجدال.
كما أن الإمكان بالمعنى الأول ليس بأمر خفي حتى يقع فيه النزاع، بداهة: قابلية الظن للأمر بالاتباع، و ليس كاجتماع الضدين أو النقيضين اللذين يقتضيان الامتناع بالذات، و ليس التعبد بالظن ممتنعا بالذات بشهادة الخصم إمكانه عند انسداد باب العلم.
(١) أي: من التعبد بالظن.
(٢) أي: استحالة التعبد بالظن؛ للزوم المحال من التعبد به على ما نسب إلى ابن قبة.
و الحاصل: أن الإمكان المتنازع فيه هو الإمكان الوقوعي؛ إذ لا مجال لتوهم أن التعبد بالظن ممتنع ذاتي كشريك الباري.
فالمتحصل: أن المحال على قسمين:
محال ذاتي: كاجتماع الضدين مثلا، و محال وقوعي كما يظهر من ابن قبة، فإنه قد ادعى عدم الإمكان الوقوعي، فابن قبة و المشهور يتفقان في دعوى الإمكان الذاتي لحجية الأمارات غير العلمية، و يختلفان في أن المشهور يدعون الإمكان الوقوعي لها أيضا، و ابن قبة يدعي الامتناع الوقوعي لها؛ لما تخيله من ترتب محال أو باطل على التعبد بالأمارات.
(٣) أي: الوقوعي «بل مطلقا»، يعني: سواء كان ذاتيا أم وقوعيا.
أي: ليس الإمكان بمعنى عدم لزوم محال منه و هو الإمكان الوقوعي؛ بل مطلقا و لو بمعنى الإمكان الذاتي أصلا متبعا عند العقلاء؛ بحيث إذا شكّوا في إمكان شيء بأحد