دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٥ - المطلب الثالث عدم جواز الرجوع الى فتوى مجتهد آخر انفتاحى
و كيف كان؛ فالمتحصل: هو بطلان عدم جواز الرجوع إلى الأصول المثبتة، فتجري الأصول المثبتة.
٥- أما الأصول النافية: فلا مانع من جريانها أيضا.
إذ ما يتوهم من كونه مانعا أحد أمور:
١- العلم الإجمالي بثبوت التكليف الموجب للتناقض لو أجرينا الأصول النافية.
٢- الإجماع على وجوب الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي.
٣- العلم باهتمام الشارع بالتكاليف الموجب للعلم بإيجابه.
و شيء من هذه الأمور لا يصلح للمانعية؛ لانحلال العلم الإجمالي، فلا يبقى علم إجمالي كي يكون مانعا عن الأصول النافية.
و أما الإجماع و الاهتمام بالتكاليف: فلتوقف مانعيّتها على عدم انحلال العلم الإجمالي الكبير، و مع انحلاله و ثبوت مقدار من التكليف لا إجماع على وجوب الاحتياط في غير ذلك المقدار، و لا علم باهتمام الشارع بما عدا ذلك المقدار.
فالمتحصل: أنه لا مانع من جريان الأصول النافية إذا كان مجموع موارد الأصول المثبتة للتكليف بضميمة ما علم حكمه تفصيلا، أو قام عليه الظن المعتبر بالخصوص بمقدار المعلوم بالإجمال، فالحاصل هو جواز الرجوع إلى الأصول مطلقا.
نعم، لا يجوز الرجوع إلى فتوى العالم بالمسألة؛ لأن رجوع الانسدادي إلى المجتهد الانفتاحي تقليد له، و هو من باب رجوع الجاهل إلى العالم غير ثابت في المقام؛ لأن الانفتاحي جاهل بنظر الانسدادي، فرجوعه إليه يكون من رجوع العالم إلى الجاهل، و هو غير جائز.
٦- أما المقدمة الخامسة: فهي مسلمة، بل بديهية لاستقلال العقل بها، و أنه لا يجوز التنزل من الإطاعة الظنية إلى الإطاعة الشكية و الوهمية بعد عدم التمكن من الإطاعة العلمية.
و كيف كان، فبعد تمامية جميع مقدمات الانسداد يدور الأمر بين الإطاعة الظنية و الشكية و الوهمية، فالتنزل من الإطاعة الظنية إلى الشكية و الوهمية مستلزم لترجيح المرجوح على الراجح، و هو قبيح عقلا و لا يجوز شرعا.
فالمقدمة الخامسة و إن كانت مسلمة في نفسها إلّا إنه لا تصل النوبة إليها بعد عدم تمامية المقدمة الأولى و المقدمة الرابعة كما عرفت توضيح ذلك.