دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٢ - جواب المصنف على تلك المحاذير
عدم إصابته (١)، كما هو شأن الحجة الغير المجعولة (٢)، فلا يلزم (٣) اجتماع حكمين مثلين أو ضدين، و لا طلب الضدين، و لا اجتماع المفسدة و المصلحة، و لا الكراهة و الإرادة، كما لا يخفى.
و أما تفويت (٤) مصلحة الواقع، أو الإلقاء في مفسدته (٥): فلا محذور فيه أصلا، إذا كانت في التعبد به (٦) مصلحة غالبة على مفسدة التفويت أو الإلقاء.
يختلف متعلق الإرادة و الكراهة؛ إذ هما يتبعان المصلحة و المفسدة، فلا تتعلق الإرادة بمتعلق الحكم الظاهري؛ بل بنفس الحكم؛ لأنه مركز المصلحة.
و أما نفس الحكمين بما هما إنشاءان، مع قطع النظر عن مبدئهما فلا تضاد و لا تماثل بينهما، فإن الإنشاء خفيف المئونة كما قيل.
الوجه الثالث: الالتزام بعدم كون الواقع فعليا تام الفعلية و من جميع الجهات، ببيان:
أن الحكم الفعلي هو الحكم الواصل إلى مرحلة البعث و الزجر، و ذلك إنما يكون إذا كانت على طبقة الإرادة و الكراهة فعلا، فيلتزم بأن إرادة الواقع معلقة على صورة عدم ثبوت الإذن على خلافه، فإذا كان هناك إذن فعلي- كما في موارد أصالة الإباحة- لم يكن الحكم الواقعي فعليا من جميع الجهات؛ إذ هو فعلي على تقدير و لم يتحقق التقدير لفرض ثبوت الإذن.
و كيف كان؛ فالالتزام بعدم فعلية الواقع التامة لتعليقها على عدم الإذن يوجب عدم اجتماع الضدين؛ لعدم الإرادة و الكراهة في شيء واحد، إذ الواقع ليس مرادا، كما أنه ليس بذي مصلحة ملزمة فعلا، فلا تنافي بين الحكمين حينئذ، كما في «منتقى الأصول، ج ٤، ص ١٤٣» مع توضيح و تصرف منّا.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(١) هذا الضمير و ضميرا «مخالفته و موافقته» راجع إلى الطريق غير العلمي.
(٢) أي: القطع، إذ حجيته ذاتية غير مجعولة، كما عرفت في بحث القطع.
(٣) لما عرفت من عدم كون الحجية مستتبعة لأحكام تكليفية، مع وضوح: أن منشأ الاجتماع المزبور هو جعل الحكم التكليفي في التعبد بالأمارات، و المفروض عدمه.
(٤) هذا بيان لمنع الكبرى، و قد عرفت توضيح ذلك، فلا حاجة إلى الإعادة.
(٥) أي: مفسدة الواقع، كما إذا أدت الأمارة إلى حلية شرب التتن، مع فرض حرمته واقعا، و ضمر «فيه» راجع على ما ذكر من التفويت أو الإلقاء.
(٦) أي: بالطريق غير العلمي.