دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤١ - جواب المصنف على تلك المحاذير
ثانيهما: خلو الواقع عن الحكم، و المفروض: بطلانهما، أما بطلان الأول: فلما قلنا:
من عدم استتباع حجية الأمارة للحكم الشرعي.
و أما بطلان الثاني: فلوضوح: أن لكل واقعة حكما يشترك فيه العالم و الجاهل. هذا تمام الكلام في منع الصغرى.
و أما منع الكبرى- و هي ما أشار إليه بقوله:- «أو غير باطل» فحاصله: أن تفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة و إن كان يلزم من التعبد بالأمارة عند مخالفتها للواقع، إلا إنه لا محذور فيه، و لا يكون باطلا؛ لأنه مع وجود المصلحة في التعبد بالأمارة يتدارك المصلحة الواقعية الفائتة، أو المفسدة الملقى فيها، نعم؛ إذا لم يكن في التعبد بالأمارة مصلحة يتدارك بها المصلحة الفائتة أو المفسدة الملقى فيها كان المحذور المتقدم لازما.
و كيف كان؛ فقد ذكر المصنف وجوها ثلاثة للتخلص عن المحاذير المتقدمة.
الوجه الأول: أن المجعول في مورد التعبد بالأمارة ليس حكما شرعيا تكليفيا؛ بل المجعول هو الحجية من دون أن يكون هناك أيّ حكم ظاهري مجعول في موردها، و أثر ذلك هو التنجيز و التعذير، و عليه: فليس لدينا وجوبان- مثلا- أو وجوب و حرمة و لا مصلحة و لا مفسدة و لا إرادة و كراهة؛ كي يلزم ما تقدم من المحذور الخطابي و الملاكي معا، أو المحذور الخطابي فقط، أو الملاكي كذلك.
و أما محذور تفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة: فيرتفع بوجود مصلحة في التعبد غالبة على مفسدة التفويت أو الإلقاء في المفسدة.
الوجه الثاني: أنه لو التزم بوجود حكم ظاهري تكليفي في موارد الأمارات؛ إما بدعوى استتباع جعل الحجية لذلك، أو بدعوى إنه لا معنى لجعل الحجية إلا جعل الحكم التكليفي، بمعنى: أنها منتزعة عن الحكم التكليفي الظاهري، فلا محذور أيضا و إن اجتمع الحكمان، و ذلك لأن الحكم الظاهري حكم طريقي، بمعنى: أنه ناشئ عن مصلحة في نفسه أوجبت إنشاءه المستلزم للتنجيز و التعذير. و الحكم الواقعي حكم فعلي ناشئ عن مصلحة في متعلقه.
و نظرا إلى اختلاف مركز المصلحتين في الحكمين لا يلزم اجتماع المثلين و لا اجتماع الضدين؛ لأن تضاد الحكمين من جهة تضاد مبدئهما و هو الإرادة و الكراهة و المصلحة و المفسدة، و المفروض: أن ما فيه المصلحة في الحكم الظاهري نفس الحكم لا المتعلق الذي فيه المفسدة الموجبة للحكم الواقعي، فمركز المصلحة و المفسدة مختلف، و باختلافه