دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٤ - و لإثبات اختلاف الحكم عن الموضوع ثلاثة طرق
صار أثرا بجعل آخر، فلا يلزم اتحاد الحكم و الموضوع، بخلاف ما إذا لم يكن هناك إلا جعل واحد، فتدبر.
الإنشاء، حيث إن وجوب التصديق الذي أنشئ أولا يصير موضوعا للوجوب المنشأ ثانيا، فلا يلزم اتحاد الحكم و الموضوع. نعم، يلزم اتحادهما نوعا و هو غير قادح.
و لإثبات اختلاف الحكم عن الموضوع ثلاثة طرق:
١- بالقضية الخارجية: بأن يكون «صدق العادل» قضية خارجية، بتقريب: أنه ينشأ وجوب التصديق لخبر الشيخ، حيث قال: «حدثني المفيد»، فيقال: «صدق العادل» أعني:
الشيخ، ثم ينشأ وجوب التصديق لخبر المفيد عن الصدوق، فيقال: «صدق العادل» أعنى: المفيد، ثم ينشأ وجوب التصديق لخبر الصدوق فيقال: «صدق العادل» أعني:
الصدوق إلى آخر السلسلة، فلا يلزم اتحاد الحكم و الموضوع لتعدد كل منهما؛ إذ كل حكم لاحق يكون أثرا و موضوعا للحكم السابق؛ لأن الحكم السابق إنما هو بلحاظ الحكم اللاحق، فوجوب تصديق خبر الشيخ إنما هو بلحاظ ترتب وجوب التصديق على ما هو المخبر به بخبره، و هو خبر المفيد. و هكذا.
٢- بالقضية الحقيقية: بأن يكون «صدق العادل» قضية حقيقية، بتقريب: أن الموضوع في القضية الحقيقية هو مفروض الوجود في طول الزمان، فمعنى «صدق العادل» «كلما وجد خبر و كان مخبره عادلا وجب تصديقه»، فينحل الحكم- و هو:
وجوب التصديق- إلى أحكام متعددة بمقدار تعدد موضوعاتها، فهناك وجوبات متعددة بعدد الأخبار و هي الوسائط، فيثبت بوجوب تصديق الشيخ ما أخبره المفيد، فيصير خبر المفيد موضوعا لوجوب التصديق، و يثبت بوجوب تصديق المفيد ما أخبره الصدوق، فيصير خبر الصدوق موضوعا لوجوب التصديق. و هكذا إلى أن ينتهي إلى قول المعصوم «(عليه السلام)»، حيث يترتب الحكم الشرعي على وجوب تصديق الخبر الأخير، و هو خبر الصفار عن الإمام «(عليه السلام)».
٣- بالقضية الطبيعية: بأن يكون «صدق العادل» قضية طبيعية؛ بأن يكون الملحوظ في كل من الموضوع و الأثر هو الطبيعة أعني طبيعة الأثر و طبيعة الخبر، فيكون الملحوظ موضوعا لوجوب التصديق هو طبيعة الأثر المتقدمة رتبة على الوجوب المدلول عليه بأدلة الحجية و منها: آية النبأ. فإذا صارت الطبيعة موضوع الأثر سرى حكمها- و هو موضوعيتها للحكم بوجوب التصديق- إلى أفرادها التي منها نفس وجوب التصديق، فليس الملحوظ موضوعا فرد الطبيعة- أعني: نفس وجوب التصديق- حتى يتحد