دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٢ - في اختلاف القراءات
ثم إن التحقيق أن الاختلاف (١) في القراءة بما يوجب الاختلاف في الظهور مثل:
يَطْهُرْنَ بالتشديد و التخفيف، يوجب الإخلال بجواز التمسك و الاستدلال؛ لعدم إحراز ما هو القرآن، و لم يثبت تواتر القراءات و لا جواز الاستدلال بها و إن نسب إلى المشهور تواترها؛ لكنه مما لا أصل له، و إنما الثابت: جواز القراءة بها، و لا ملازمة بينهما، كما لا يخفى.
القرآن إن كان بما اتصل بها لأخل بحجيتها قهرا؛ إذ الخلل المحتمل بالتحريف يكون حينئذ موجبا لاختلال أصل الظهور، و عدم انعقاده. فإذا احتمل احتفاف ظاهر آيات الأحكام بما يكون مانعا عن انعقاد الظهور لم تجر فيه أصالة الظهور، إذ مجراها هو الظهور المعلوم، و أما مشكوك الظهور: فلا مجال لجريانها فيه.
هذا بخلاف احتمال القرائن المنفصلة، فلا يكون مضرا بحجية أصالة الظهور بالنسبة إلى ظواهر آيات الأحكام، فالحق هو التفصيل في الإخلال لا عدم الإخلال مطلقا.
فالمتحصل: أن مجرد العلم الإجمالي بالخلل المردد بين آيات الأحكام و غيرها مما لا يخل بحجيتها؛ ما لم يرجع إلى الشك في قرينية الموجود المتصل بالكلام، دون الشك في أصل وجود القرينة، سواء كانت متصلة أو منفصلة، و دون الشك في قرينية الموجود إذا كانت منفصلة.
في اختلاف القراءات
(١) هل الاختلاف في القراءة يوجب سقوط حجية القرآن في الآية المختلف في قراءتها أم لا؟ فنقول: إنه بعد ما أثبت المصنف «(قدس سره)» حجية ظواهر آيات الأحكام نبّه على ثبوت الإخلال بالتمسك بظواهر الكتاب بسبب اختلاف القراءات، الموجب لعدم إحراز ما هو القرآن، و باختلافها لا يمكن الاستدلال بظاهر القرآن؛ إذ المفروض:
اختلاف الظهور تبعا للقراءة.
و قبل الخوض في البحث عن حكم اختلاف القراءات ينبغي بيان ما هو محل الكلام.
و توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: إن الاختلاف في القراءة على أقسام:
الأول: هو الاختلاف من حيث الصورة فقط، دون المادة و المؤدى مثل: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [١]، و ملك يوم الدّين، و الفرق بينهما بالعموم و الخصوص: إذ المالك أعم من الملك.
[١] الفاتحة: ٣.