دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٤ - عدم قيام غير الاستصحاب من الأصول مقام القطع الطريقي
٣- ما أحرز أحدهما بالتعبد الملازم عرفا لإحراز الآخر.
و المقام من هذا القبيل بمعنى: أن الدليل لو نزل مؤدى الأمارة أو المستصحب منزلة الواقع فقد دل بالالتزام العرفي على تنزيل الأمارة- و هي القطع الجعلي- منزلة القطع الحقيقي، فيكون دليل التنزيل دالا بالمطابقة على تنزيل المؤدى منزلة الواقع، و بالالتزام على تنزيل القطع بالمؤدى منزلة القطع بالواقع، من دون احتياج إلى اللحاظ الاستقلالي، فلا يلزم هناك إلا لحاظ واحد آلي فيترتب تحقق كلا جزءي الموضوع المأخوذ فيه القطع على تنزيل واحد من حيث المؤدى فقط.
فإذا قام خبر الواحد أو الاستصحاب على وجوب الصلاة يترتب عليه وجوب التصدق الذي يكون موضوعه وجوبها مع القطع به فتدبر.
فالمتحصل: أنه لا يلزم حينئذ الجمع بين اللحاظين المختلفين في آن واحد لكون أحد اللحاظين في طول الآخر. هذا غاية ما يمكن أن يقال في توضيح ما في الحاشية. و تركنا تطويل الكلام في المقام تجنبا عن التطويل الممل.
بقى الكلام في وجه وصف هذا الوجه في الكفاية بالتكلف أولا، و بالتعسف ثانيا.
و أما وجه التكلف: فهو عدم الملازمة العرفية بين تنزيل المؤدى منزلة الواقع، و بين تنزيل القطع بالمؤدى منزلة القطع بالواقع؛ و ذلك لوجهين:
الأول: أن التنزيل الثاني ليس من قبيل اللازم البيّن للتنزيل الأوّل، و لا من قبيل اللازم غير البيّن و إنما هو نتيجة صون فعل الحكيم عن اللغوية، و هو فرع شمول دليل الاستصحاب للمورد؛ بل هو أول الكلام لاحتمال اختصاصه بما إذا كان القطع طريقا محضا كما هو مورد بعض الروايات.
الثاني: هو إمكان دعوى عدم انسباق هذا اللزوم إلى أذهان العرف، فليس هناك لزوم عرفي حتى تصح دعوى الملازمة العرفية، فلا يدل دليل الاعتبار إلا على ترتيب آثار القطع- بما هو طريق و كاشف- على الأمارة أو الاستصحاب.
و أما التعسف فوجهه: لزوم الدور الذي أشار إليه بقوله: «فإنه لا يكاد يصح ...» إلخ.
و أما توضيح الدور: فيتوقف على مقدمة و هي بيان أمور:
الأول: أن التنزيل الشرعي لا يصح إلا في ظرف ترتب الأثر الشرعي على المنزل.
الثاني: إذا كان الأثر مترتبا على الموضوع المركب كالماء الكر، فلا بد في ترتيب الأثر الشرعي عليه من إحراز الموضوع بكلا جزأيه بالوجدان، أو أحدهما بالوجدان و الآخر