دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٩ - في ملاك حجية الإجماع
تكن (١) ملازمة بينهما (٢) عقلا و لا عادة، كما هو (٣) طريقة المتأخرين في دعوى الإجماع، حيث إنهم مع عدم الاعتقاد بالملازمة العقلية و لا الملازمة العادية غالبا (٤)، و عدم العلم بدخول جنابه «(عليه السلام)» في المجمعين عادة، يحكون الإجماع كثيرا، كما أنه يظهر ممن اعتذر عن وجود المخالف بأنه معلوم النسب (٥)، أنه استند في
عدم مانع من ردعه، فإن سكوته «(عليه السلام)» تقرير لذلك القول أو الفعل، و عليه:
فالحدس المصطلح عليه في الإجماع المنقول هو العلم الحاصل عادة أو اتفاقا.
قوله: «أو اتفاقا» عطف على قوله: «عقلا»، فكأنه قيل: أو قطعه باستلزام ما يحكيه لرأيه «(عليه السلام)» عقلا أو عادة أو اتفاقا من جهة الحدس، فمنشأ هذا القطع الاتفاقي هو الحدس.
و الفرق بين العادة و الاتفاق: أن الأول غالبي- بمعنى: أنه معتاد عند الناس، و الثاني أحياني.
(١) قيد لقوله: «اتفاقا» و بيان له، يعني: أن هذا القطع الاتفاقي الحاصل من جهة الحدس يكون في صورة عدم الملازمة بين ما يحكيه مدعي الإجماع و بين رأيه «(عليه السلام)»؛ إذا مع الملازمة بينهما لا يكون حصوله اتفاقيا؛ بل هو عقلي أو عادي كما تقدم.
و بالجملة: فمستند القطع برأي الإمام «(عليه السلام)» كما يكون علم الحاكي بدخوله «(عليه السلام)» في المجمعين، أو قطعه باستلزام ما يحكيه لرأيه «(عليه السلام)» عقلا أو عادة، للملازمة العقلية أو العادية، كذلك قد يحصل علمه به من جهة حدسه برأيه «(عليه السلام)» من باب الاتفاق و الصدفة؛ لا من جهة الملازمة بينهما عقلا أو عادة.
(٢) أي: بين ما يحكيه مدعى الإجماع، و بين رأي الإمام «(عليه السلام)».
(٣) أي: الاستلزام الاتفاقي طريقة المتأخرين في دعوى الإجماع، فإن الظاهر من كلمات المتأخرين- بقرينة عدم اعتقادهم بالملازمة العادية و العقلية، و عدم العلم بدخول المعصوم «(عليه السلام)» في المجمعين- هو كشف اتفاق المجمعين عن رأيه «(عليه السلام)» اتفاقا و تصادفا.
(٤) قيد لعدم «الملازمة» يعني: حيث إنهم- مع عدم اعتقادهم بوجود الملازمة العقلية و العادية في غالب الموارد- يحكون الإجماع، فقوله: «يحكون» خبر «إنهم».
(٥) هذا إشارة إلى إثبات الإجماع الدخولي، استظهارا من كلمات الناقلين باعتبار