دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٦ - في اختلاف القراءات
قال: «فإن ثبت جواز الاستدلال بكل قراءة كان الحكم كما تقدم؛ و إلا فلا بد من التوقف في محل التعارض، و الرجوع إلى القواعد مع عدم المرجح، أو مطلقا بناء على عدم الترجيح هنا» [١].
و المصنف أورد عليه بقوله: «فلا وجه لملاحظة ...» الخ. و حاصله: أن مقتضى الأصل في تعارض الطرق هو التساقط، و ملاحظة الترجيح و التخيير في المتعارضين من الأخبار إنما هي لأجل الأخبار العلاجية.
و بالجملة: فمقتضى القاعدة بناء على الطريقية هو التساقط، و بناء على السببية هو التخيير كما يأتي في باب التعارض إن شاء الله تعالى.
فالمتحصل: أنه- بناء على جواز الاستدلال بكل قراءة- يكون مقتضى القاعدة في تعارض القراءتين على الطريقية: التساقط، و على الموضوعية: التخيير، و لا وجه لملاحظة الترجيح و التخيير بينهما أصلا؛ لاختصاصها بالروايات المتعارضة.
لكن يمكن إجراء حكم تعارض الخبرين في القراءتين المتعارضتين بدعوى: كون القارئ راويا للقرآن، فتندرج القراءتان المتعارضتان في الروايتين المتعارضتين، فيعامل معهما معاملتهما.
قوله: «هو سقوطهما عن الحجية في خصوص المؤدى ...» الخ. أي: يتساقطان في المدلول المطابقي؛ لا المدلول الالتزامي، و هو نفي الثالث.
قوله: «مع عدم دليل على الترجيح» قيد لقوله: «سقوطها»، و ضمير «سقوطها، اعتبارها» راجعان على الأمارات.
و حاصل الكلام: أن كون مقتضى الأصل في تعارض القراءتين هو التساقط بناء على الطريقية، و التخيير على الموضوعية مبني على اختصاص دليل الترجيح بالخبرين المتعارضين، و عدم شموله لسائر الأمارات المتعارضة.
و أما بناء على عدم اختصاصه بهما: فلا بد من الرجوع إلى الأخبار العلاجية، و ترجيح ما تقتضي تلك الأخبار ترجيحه، و لا وجه للتساقط أو التخيير كما لا يخفى.
قوله: «فلا بد من الرجوع» إشارة إلى أن غرض المصنف من هذا الكلام هو: الرجوع إلى الأصل أو العموم، بناء على الطريقية بعد تساقط القراءتين المختلفتين في الظهور على اختلاف المقامات، ففي المرأة الحائض التي انقطع عنها الدم، و شك في جواز وطئها قبل
[١] فرائد الأصول ١: ١٥٨.