دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٨ - منشأ توهم الاختصاص بالظن بالطريق وجهان
و فيه: أولا (١): بعد تسليم العلم بنصب طرق خاصة باقية فيما بأيدينا من الطرق الغير العلمية، و عدم وجود المتيقن بينها (٢) أصلا أن قضية ذلك (٣) هو الاحتياط في أطراف هذه الطرق المعلومة بالإجمال؛ لا تعيينها بالظن.
لا يقال: الفرض (٤) هو عدم وجوب الاحتياط؛ بل عدم جوازه؛ لأن (٥) الفرض إنما
الظن النوعي المستفاد من القياس مثلا.
و هناك شرح آخر لقوله: «لأنه أقرب إلى العلم ...» الخ. أي: لأن الظن بالطريق «أقرب إلى العلم» بالطريق، «و إلى إصابة الواقع»، الذي انحصر في هذه الطرق المخصوصة، بسبب العلم الإجمالي الثاني «مما عداه». أي: من الوهم و الشك، فإذا علمنا أن الواقع انحصر في الطريق المخصوص، و لم نظفر بذلك الطريق- لا علما و لا علميا- كان الأمر في تحصيل ذلك الطريق المجعول منحصرا بين الأخذ بمظنون الطريق أو مشكوكه أو موهومه، و لا ريب: أن العقل يحكم بأن الظن أقرب؛ كما في «الوصول إلى كفاية الأصول، ج ٤، ص ١٣٤».
هذا تمام الكلام في الوجه الأول الذي استدل به صاحب الحاشية و الفصول على انحصار نتيجة دليل الانسداد في حجية الظن بالطريق.
(١) قد أجاب المصنف عن هذا الدليل بوجهين، و قد تقدم توضيح الجواب، فلا حاجة إلى الإعادة و التكرار.
(٢) أي: بين الطرق المحتملة.
(٣) أي: أن مقتضى تعذر تحصيل العلم بكل من الواقع و الطريق ليس هو التنزل إلى الظن بالطريق، كما أفاده الفصول؛ بل مقتضاه الاحتياط في كل ما يحتمل كونه طريقا إلى الواقع.
(٤) هذا إشارة إلى الإشكال في الوجه الرابع- و هو وجوب الاحتياط في الطرق المعلومة إجمالا- فيقال في تقريب الإشكال: أن الاحتياط في تلك الطرق يستلزم الاختلال المبطل للاحتياط، أو العسر الرافع لوجوبه، و عليه: فلا يجوز أو لا يجب الاحتياط في الطرق المعلومة إجمالا؛ بل يتعين العمل بالظن بما هو طريق، كما أفاده صاحب الفصول.
(٥) هذا جواب عن الإشكال المزبور، فيقال في توضيحه: إن الاحتياط المخل بالنظام أو الموجب للعسر هو الاحتياط التام، أعني: الاحتياط في جميع أطراف العلم الإجمالي الكبير؛ لانتشار أطرافه في الوقائع المظنونة و المشكوكة و الموهومة، و الاحتياط فيها مخل