دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢٠ - منشأ توهم الاختصاص بالظن بالطريق وجهان
و كذا (١) فيما إذا تعارض فردان من بعض الأطراف فيه نفيا و إثباتا (٢)، مع ثبوت المرجح للنافي (٣)؛ بل (٤) مع عدم رجحان المثبت في خصوص (٥) الخبر منها، و مطلقا في
الإجمالي الصغير؛ لكنه يجب بمقتضى العلم الإجمالي الكبير؛ لكون الحكم مشكوكا أو موهوما.
(١) هذا هو المورد الثالث من الموارد التي استشهد بها المصنف على جواز رفع اليد عن الاحتياط؟
توضيحه: أنه إذا تعارض فردان من بعض الطرق: فإن كانا خبرين، و كان أحدهما مثبتا و الآخر نافيا؛ كما إذا دل أحدهما على وجوب سجدتي السهو لكل زيادة و نقيصه، و الآخر على عدمه، قدم النافي منهما إن كان أرجح من المثبت أو مساويا له، و لا مجال للاحتياط في الطريق لتنافيهما، فلا بد من رفع اليد عن الاحتياط في العلم الإجمالي الصغير في هذا المورد أيضا، فيكون خارجا عن الاحتياط الصغير، و داخلا في الاحتياط الكبير.
و إن كان الطريقان المتعارضان من غير الخبر، سواء كانا من سنخ واحد؛ كما إذا كانا شهرتين أو إجماعين، أم من سخين؛ كأن أحدهما خبرا و الآخر إجماعا مثلا، فإنه لا يجب الاحتياط فيهما مطلقا، سواء قلنا بالتخيير أم التساقط؛ إذ على الأول: يؤخذ بالنافي، و على الثاني: يسقط كلاهما عن الحجية، فيكون كما إذا لم يقم مظنون الاعتبار على ثبوت التكليف أصلا.
(٢) كما إذا دل أحد الخبرين على وجوب تثليث التسبيحات الأربع، و الآخر على عدم وجوبه. و ضمير «فيه» راجع على الموصول في «فيما» المراد به التكليف.
(٣) كرجحان خبر العدل الإمامي النافي للتكليف، على خبر الإمامي- الممدوح بما لا يفيد العدالة المعبر عنه بالحسن- المثبت للتكليف.
(٤) إضراب عن قوله: «مع ثبوت»، يعني: بل يرجح النافي حتى في صورة انتفاء المرجح للخبر المثبت، و عليه: فالنافي للتكليف يقدم في صورتين:
الأولى: ثبوت المرجح له على المثبت كما تقدم في مثال الخبر الصحيح و الحسن.
و الثانية: عدم ثبوت المرجح للمثبت، أي: تكافؤ الخبرين في المرجحات، و تبقى لتقديم المثبت صورة واحدة فقط و هي: ثبوت المرجح على الخبر النافي.
(٥) قيد لقوله: «مع ثبوت»، و غرضه: أن تقديم النافي- لرجحانه- يكون في خصوص الخبر الذي ثبت فيه الترجيح بالأخبار العلاجية، دون سائر الطرق المتعارضة؛