دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٤ - ١- بطلان الطرق المذكورة لاستكشاف قول الإمام
و ينبغي التنبيه على أمور:
الأول (١): أنه قد مر أن مبنى دعوى الإجماع غالبا، هو اعتقاد الملازمة عقلا
في تنبيهات الإجماع
١- بطلان الطرق المذكورة لاستكشاف قول الإمام:
(١) المقصود من عقد هذا الأمر: هو بطلان الطرق المتقدمة لاستكشاف قول المعصوم «(عليه السلام)» و من الإجماع. ١- قاعدة اللطف. ٢- الحدس. ٣- العلم بدخول الإمام في المجمعين. ٤- التشرّف بمحضر الإمام «(عليه السلام)» في زمان الغيبة.
و أما بطلان الإجماع المبني على قاعدة اللطف: فيتوقف على مقدمة: و هي أن اللطف هو ما يكون المكلف معه أقرب إلى فعل الطاعة، و أبعد من فعل المعصية، و اللطف واجب على الله تعالى؛ لتوقف غرضه «سبحانه و تعالى» عليه.
فحينئذ: إذا اتفق العلماء على شيء، و كان حكم الله تعالى خلافه لزم بمقتضى قاعدة اللطف أن ينبّه الله «سبحانه تعالى» العباد على الحق، و لا يكون ذلك إلا بإيجاد الخلاف بينهم؛ حتى يكون الحق بينهم، فلا يضل العباد، فإذا لم يفعل ذلك كشف عن أنه يطابق الحكم الواقعي.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن اللطف بهذا المعنى مختص بأصول الدين؛ كإرسال الرسول و نصب الإمام «(عليه السلام)» لهداية الناس و إرشادهم إلى الحق.
فقاعدة اللطف و إن كانت صحيحة في أصول الدين؛ لا في المسائل الفرعية، لأنها لا تدل على أكثر من وجوب إرشاد الله سبحانه عباده في الجملة. أما كونها عامة بحيث تقتضي كل إرشاد حتى في الفروع فلا. و ذلك لوجوه:
الأول: نحن السبب للحرمان من فيوضاته، فلا يجب عليه اللطف حينئذ؛ بل يجب علينا رفع المانع عن غيبته «(عجل الله تعالى فرجه الشريف)»، و لا يجب بيان الأحكام بغير الطرق المتعارفة، فالاختفاء عرض بسوء أعمالنا، و لذا قيل: «وجوده لطف، و تصرفه لطف آخر، و عدمه منا».
الثاني: أن إلقاء الإمام الخلاف بين العلماء لا يكفي في هداية الكل؛ إذ العلماء المخالفون و من يأخذ برأيهم لا يرون الرأي الواقعي، فأحد الرأيين مخالف للواقع، و لا فرق في الوقوع على خلاف الواقع بين الكل و البعض.
الثالث: إذا فرضنا إجماعين متعارضين في عصرين يخالف أحدهما الآخر، كان ذلك على خلاف قاعدة اللطف قطعا.