دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٦ - في ملاك حجية الإجماع
من جهة أنه من أفراده، من دون أن يكون عليه دليل بالخصوص (١)، فلا بد في اعتباره: من شمول أدلة اعتباره (٢) له، بعمومها أو إطلاقها و تحقيق القول فيه يستدعي رسم أمور:
الأول (٣): أن وجه اعتبار الإجماع هو القطع برأي الإمام «(عليه السلام)»،
الأمر الثاني: هو إن الإجماع على قسمين:
أحدهما: هو الإجماع المحصل.
و الآخر: هو الإجماع المنقول.
و الفرق بينهما أن الأول: ما يحصل بالتتبع بمعنى: أن المتتبع لأقوال العلماء يحصل اتفاقهم على حكم من الأحكام الشرعية، ثم ينقله إلى الغير، فهذا الإجماع بالنسبة إلى الناقل يكون إجماعا محصلا، و يكون حجة بلا إشكال. و أما بالنسبة إلى ذلك الغير- و هو المنقول إليه- يكون الإجماع منقولا، و هو قد يكون منقولا بالتواتر، و قد يكون منقولا بخبر الواحد المحفوف بما يوجب القطع بصدقه، و قد يكون منقولا بخبر الواحد المجرد عن القرينة.
إذا عرفت هذين الأمرين فاعلم: أن محل الكلام هو الإجماع المنقول بخبر الواحد المجرد عن القرينة.
(١) أي: أن كون الإجماع المنقول من أفراد خبر الواحد كاف في حجيته.
(٢) أي: اعتبار خبر الواحد، و ضميرا «في اعتباره، له» راجعان على الإجماع المنقول. و لا تتوقف حجيته على وجود دليل يدل على اعتباره بالخصوص، مع الغض عن أدلة حجية خبر الواحد، فلا بد في اعتبار الإجماع المنقول من شمول أدلة اعتبار خبر الواحد له بعمومها أو إطلاقها.
في ملاك حجية الإجماع
(٣) الغرض من عقد هذا الأمر: بيان مناط حجية الإجماع المحصل، و أنه القطع برأي الإمام «(عليه السلام)». و منشأ هذا القطع أحد أمور أربعة:
الأول: هو العلم بدخول الإمام «(عليه السلام)» في المجمعين بشخصه، و لا يعرفه المحصّل للإجماع عينا، فيخبر بالحكم عنه بصورة الإجماع، فملاك حجيته دخول المعصوم بنفسه في المجمعين، و لذلك قال المحقق في المعتبر: «فلو خلا المائة من فقهائنا من