دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٧ - في آية الأذن
٢- الإشكال على الاستدلال بها بوجهين:
الأول: أن الأذن يكون بمعنى: سريع القطع، بمدحه الله تعالى بأنه سريع القطع لأجل حسن ظنه بالمؤمنين، و من المعلوم: أن القطع حجة، فلا ربط للآية بالمقام و هو أخذ قول الغير تعبدا.
الثاني: أن المراد بتصديقه للمؤمنين هو: التصديق الصوري الظاهري، بمعنى:
تصديقهم فيما ينفعهم و لا يضر غيرهم، و ليس المراد من تصديقهم: ترتيب جميع آثار الخبر، كما هو المطلوب في باب حجية الخبر.
و يشهد لذلك: أنه صدق النمام بأنه لم ينمّ عليه، في الوقت الذي أخبره الله بأنه نمّ عليه، فلا معنى لتصديقه إلا عدم ترتيب آثار النميمة الشخصية.
٣- المراد من التصديق في قوله «(عليه السلام)»: «فصدقه و كذبهم»، و ملخص ما ورد في الخبر: قال الإمام «(عليه السلام)»: «يا محمد كذّب سمعك و بصرك عن أخيك، فإن شهد عندك خمسون قسامة أنه قال قولا، و قال: لم أقله «فصدقه». أي: ترتّب على قوله:
ما يوجب نفعه و لا يضرهم، «و كذبهم» فيما يضره، فليس المراد من تكذيب القسامة هو التكذيب الحقيقي، كما إنه ليس المراد من تصديق الأخ هو التصديق الحقيقي.
و كذا الكلام في قصة إسماعيل ابن الإمام الصادق «(عليه السلام)»، قال: «يا بني إن الله «عزّ و جل» يقول: يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ، فإذا شهد عندك المؤمنون فصدقهم»، فإنه ليس المراد بتصديقهم: ترتيب آثار شرب الخمر على الرجل؛ بل المراد عدم ائتمانه، فليس المراد ترتيب الأثر الضار؛ بل ترتيب أثر ينفعه و لا يضر غيره.
٤- رأي المصنف «(قدس سره)»:
عدم تمامية الاستدلال بآية الأذن على حجية خبر الواحد؛ لما عرفت من: الإشكال على الاستدلال، من دون جواب عنه أصلا.