دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٨ - في التفصيل بين ظواهر الكتاب و غيره
أو بدعوى شمول المتشابه الممنوع عن اتباعه للظاهر، لا أقل من احتمال شموله له، لتشابه (١) و إجماله.
أو بدعوى أنه و إن لم يكن منه ذاتا، إلا إنه صار منه عرضا، للعلم (٢) الإجمالي بطروّ التخصيص و التقييد و التجوز في غير واحد من ظواهره (٣) كما هو الظاهر (٤).
التمسك بظواهر القرآن بعد ذلك؛ إذ احتمال اندراج الظاهر في المتشابه يوجب الشك في حجيته، و قد عرفت: أن مقتضى الأصل في مشكوك الحجية عدم جواز العمل به.
هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب هذا الوجه الثالث.
(١) تعليل لقوله: «لا أقل ...»، و «إجماله» عطف تفسير للمتشابه، يعني: بعد كون المتشابه مجملا فيحتمل شموله للظاهر أيضا.
و أما الوجه الرابع: فقد ذكره بقوله: «أو بدعوى أنه و إن لم يكن منه ذاتا إلا إنه صار منه عرضا»، يعني: أن ظاهر الكتاب و إن لم يكن من المتشابه ذاتا فإنه لا تشابه فيه، بل إنه من المحكم القسيم للمتشابه؛ إلا إن الظاهر صار من المتشابه عرضا. و هذا الوجه هو الوجه الثاني من الوجهين اللذين ذكرهما الشيخ الأنصاري «(قدس سره)» للأخباريين و هذا الوجه كالوجه الأول و الثاني يرجع إلى منع الصغرى- و هي الظهور- و محصله: أن ظاهر الكتاب و إن لم يكن ذاتا مندرجا في المتشابه إلا إنه مندرج فيه عرضا، بمعنى أن الكتاب لا ينعقد له ظهور، لأجل العلم الإجمالي بطرو التخصيص و التقييد و التجوز في الكتاب، فيسقط عن الظهور، لأن هذا العلم الإجمالي يمنع عن الرجوع إلى الأصول المرادية، كأصالة عدم التخصيص و غيرها، و المفروض أن حجية الظاهر منوطة بجريان الأصول المرادية، و مع عدم جريانها- كعدم جريان الأصول العملية في أطراف الشبهة المحصورة- يسقط الظاهر عن الحجية، فيكون الظاهر حينئذ بحكم المتشابه في عدم الحجية أي:
ليس له ظهور كي يكون حجة.
(٢) تعليل لصيرورة الظاهر من المتشابه عرضا و إن لم يكن ذاتا متشابها.
(٣) أي: ظواهر الكتاب.
(٤) و الصواب «كما هو ظاهر» بإسقاط اللام، لأن غرضه بيان وضوح طرو الإجمال عرضا على ظواهر الكتاب بسبب التخصيص و التقييد و غيرهما. و هذا لا يلائم التعبير عنه ب «الظاهر»، لأنه يوهم الترديد فيه، و هو ينافي جزمه الناشئ من العلم الإجمالي بكثرة التخصيص و التقييد كما في هامش «منتهى الدراية، ج ٤، ص ٢٩٤».
و أما الوجه الخامس: فقد ذكره بقوله: «أو بدعوى شمول الأخبار الناهية ...».