دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣٥
التكليف بالواقع يستلزم حكمه بالتفريغ، فيما إذا أتى به أولى (١) كما لا يخفى، فيكون الظن به ظنا بالحكم بالتفريغ أيضا (٢).
إن قلت (٣): كيف يستلزم (٤) الظن بالواقع مع أنه ربما يقطع بعدم حكمه به معه، كما إذا كان من القياس؟ و هذا (٥) بخلاف الظن بالطريق، فإنه يستلزمه و لو كان من القياس.
قلت: الظن بالواقع أيضا (٦) يستلزم الظن بحكمه بالتفريغ على الأقوى، و لا
(١) خبر «أن دعوى» يعني: أن دعوى حصول الفراغ بالواقع أولى من حصوله من الظن بمؤدى الطريق؛ إذ لما كان الحكم بالفراغ من لوازم جعل الطريق، فكونه من لوازم الواقع أولى، كما تقدم تقريبه. فقوله: «مع أن دعوى» ليس وجها مستقلا؛ بل هو تتمة للوجه الثاني، فكأنه قال: «و الحال أن دعوى ... أولى».
(٢) يعني: إذ كان القطع بالواقع كالقطع بالطريق في الإفراغ، «فيكون الظن به» أي:
بالواقع كالظن بالطريق «ظنا بالحكم بالتفريغ أيضا»، فلا فرق بينهما.
(٣) غرض المستشكل: منع لملازمة التي ادعاها المصنف بقوله: «أن التكليف بالواقع يستلزم حكمه بالتفريغ»، و تقريب المنع: أن الظن بالواقع قد لا يستلزم الظن بحكم الشارع بالفراغ؛ كما إذا حصل الظن به من القياس الذي يعلم بعدم كونه طريقا شرعا، و هذا بخلاف الظن بالطريق المنصوب.
فإنه مستلزم للظن بحكم الشارع بالفراغ؛ و إن كان الظن بطريقية شيء ناشئا من القياس.
(٤) أي: كيف يستلزم الظن بالواقع للظن بحكم الشارع بالفراغ؟ «مع أنه ربما يقطع بعدم حكمه» أي: بعدم حكم الشارع بالفراغ مع الظن بالواقع، «كما إذا كان» الظن الحاصل «من القياس»، فإنه لو قام القياس على شيء ظن الشخص بأنه الواقع- كما في قصة قطع أصابع المرأة- مع أنه يقطع بعدم حكمه بالفراغ.
(٥) أي: و الظن بالواقع بخلاف الظن بالطريق، «فإنه» أي: الظن بالطريق «يستلزمه» أي: يستلزم حكمه بالفراغ و لو حصل الظن بالطريق من القياس؛ كالظن بطريقية الإجماع المنقول الحاصل من قياسه على خبر الواحد مثلا.
(٦) أي: كالظن بالطريق في استلزامه الظن بالفراغ.
و توضيح ما أفاده في دفع الإشكال: أن الظن بالواقع يستلزم الظن بالفراغ مطلقا و إن نشأ الظن بالواقع من القياس؛ و ذلك لأن النهي عن القياس طريقي ناشئ عن