دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩ - و حاصل ما أفاده يرجع إلى وجهين
أو القبح و الوجوب أو الحرمة واقعا، بلا حدوث تفاوت فيه بسبب تعلق القطع بغير ما هو عليه من الحكم و الصفة، و لا يغير (١) حسنه أو قبحه بجهة أصلا، ضرورة (٢): أن
الفعل بالوجوب أو الحرمة، فالقطع بهما لا يؤثر في صفة الفعل المتجرى به واقعا من الحسن أو القبح، و لا في حكمه الشرعي من الوجوب أو الحرمة.
(١) يعني: و لا يغيّر تعلق القطع بغير ما عليه الفعل المتجرى به من الحكم و الصفة حسن الفعل المتجرى به أو قبحه أصلا.
(٢) هذا برهان لما ادعاه من عدم كون القطع مغيّرا لحسن الفعل و قبحه، و لا لحكمه من الوجوب أو الحرمة أو غيرهما.
و حاصل ما أفاده يرجع إلى وجهين:
أحدهما: حكم الوجدان بعدم تأثير القطع في الحسن أو القبح و الوجوب أو الحرمة؛ إذ ليس القطع من الوجوه و الاعتبارات الموجبة للحسن أو القبح عقلا، و عدم كونه ملاكا للمحبوبية و المبغوضية شرعا ليغيّر الحكم الواقعي بسبب تعلق القطع بخلافه. و أما حكم الوجدان بذلك: فلما نجده من قبح قتل ابن المولى و إن قطع العبد بكونه عدوّا له، و حسن قتل عدوّه و إن قطع العبد بأنه صديقه.
و ثانيهما: ما أشار إليه بقوله: «مع أن الفعل المتجرى به».
و حاصله: أنه لو سلمنا كون عنوان «مقطوع المبغوضية» من العناوين المغيّرة للواقع و موجبا للقبح؛ لكنه في خصوص المقام لا يصلح لتغيير الواقع؛ و ذلك لأن اتصاف فعل بالحسن أو القبح الفعليين منوط بالاختيار- و إن لم يكن اتصافه بالحسن أو القبح الاقتضائيين منوطا به- فإن الحسن و القبح من الأحكام العقلية المترتبة على العناوين و الأفعال الاختيارية و هذا الشرط- أعني: الاختيار- مفقود هنا؛ إذ العنوان الذي يتوهم كونه مقبحا هو القطع بالحكم كالحرمة أو الوجوب، أو بالصفة كالقطع بخمرية مائع، و من المعلوم: أن القاطع لا يقصد ارتكاب الفعل إلا بعنوانه الواقعي؛ لا بعنوان كونه مقطوعا به، فإذا قطع بخمرية مائع و شربه فقد قصد شرب الخمر و لم يقصد شرب مقطوع الخمرية، و مع انتفاء هذا القصد الكاشف عن عدم الاختيار لا يتصف هذا الشرب بالقبح؛ لانتفاء مناط القبح فيه و هو قصد شرب معلوم الخمرية؛ بل يمكن أن يقال: بانتفاء الالتفات إلى هذا العنوان الطارئ- أعني: معلوم الخمرية- بعد وضوح كون القطع كالمرآة طريقا محضا إلى متعلقه، و مع عدم الالتفات إلى هذا العنوان يستحيل القصد إليه، و مع امتناعه لا يتصور القصد المقوّم للاختيار.