دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨ - في التجري
طبقها و العمل على وفقها و جزم و عزم (١)؛ و ذلك (٢) لعدم صحة مؤاخذته بمجرد سوء سريرته من دون ذلك، و حسنها معه، كما يشهد به مراجعة الوجدان الحاكم بالاستقلال في مثل باب الإطاعة و العصيان، و ما يستتبعان من (٣) استحقاق النيران أو الجنان.
و لكن ذلك (٤) مع بقاء الفعل المتجرى به أو المنقاد به على ما هو عليه من الحسن
(١) هما من مقدمات الإرادة، و الجزم حكم القلب بأنه ينبغي صدور الفعل بدفع الموانع، و العزم هو الميل السابق على الشوق المؤكد، فالعزم مترتب على الجزم، كما أن الجزم مترتب على التصديق بغاية الفعل، و التصديق بالغاية مترتب على العلم بها، كما في «منتهى الدراية، ج ٤، ص ٤١».
(٢) تعليل لعدم صحة المؤاخذة بمجرد سوء السريرة و صحتها مع العزم على المخالفة و حاصله: أن الوجدان الذي هو الحاكم في باب الإطاعة و العصيان و توابعهما يشهد بصحة المؤاخذة على العزم على المخالفة، و عدم صحتها على مجرد سوء السريرة، و المشار إليه في قوله: «من دون ذلك» هو العزم و الضمير في «مؤاخذته» و «سريرته» راجع على العبد.
(٣) بيان للموصول في «و ما يستتبعان»، و ضمير التثنية راجع على الإطاعة و العصيان.
و حاصل الكلام: أن استحقاق النيران و الجنان مترتب على العصيان و الإطاعة.
(٤) أي: الذي ذكرنا من كون التجري موجبا للعقاب و الانقياد موجبا للثواب، «مع بقاء الفعل المتجرى به أو المنقاد به على ما هو عليه، قبل عروض عنواني التجري و الانقياد عليه «من الحسن أو القبح و الوجوب أو الحرمة واقعا»، هذا إشارة إلى جهة كون مسألة التجري أصولية أو فقهية.
و أما الجهة الأصولية فهي: أن القطع بوجوب فعل أو حرمته هل يوجب حدوث مصلحة أو مفسدة فيه تقتضي وجوبه أو حرمته شرعا أم لا؟
و يقول المصنف: إن الفعل المتجرى به باق على ما كان عليه واقعا من المحبوبية أو المبغوضية بتعلقه به، و ليس كالضرر و الاضطرار من العناوين المغيّرة للأحكام الأولية.
و عليه: فلا يصير شرب الماء مبغوضا للشارع بسبب القطع بخمريته، كما لا يصير قتل ولد المولى محبوبا له بسبب علم العبد بكونه عدوّا للمولى.
و كذا يقال في الجهة الفقهية: إن تعلق القطع بالمحبوبية أو المبغوضية لا يوجب اتصاف