دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢ - و حاصل ما أفاده يرجع إلى وجهين
الفعل الصادر بهذا العنوان (١) بلا اختيار.
إن قلت (٢): إن القصد و العزم إنما يكون من مبادئ الاختيار، و هي ليست باختيارية؛ و إلا لتسلسل.
قلت (٣):- مضافا إلى إن الاختيار و إن لم يكن بالاختيار، إلا إن بعض مباديه غالبا
و أما إذا ترتب الاستحقاق على مجرّد القصد لم يلزم منافاة بين الاستحقاق و بين عدم اختيارية عنوان «معلوم الوجوب أو الحرمة» مثلا.
(١) أي: بعنوان أنه مقطوع حتى يقال: إنه «بلا اختيار»، و لا يصح العقاب على الأمر الغير الاختياري.
(٢) و هذا الإشكال راجع على الجواب عن الإشكال السابق بتقريب: أنه لا بد أن يكون استحقاق العقوبة على نفس الفعل المتجرى به؛ لا على قصد العصيان كما قلتم في الجواب عن الإشكال المتقدم؛ لأن العقاب على قصد العصيان عقاب على أمر غير اختياري، فإن القصد يكون أمرا غير اختياريّ بتقريب: أن القصد من مبادئ الفعل الاختياري الذي يتوقف على العزم و الإرادة اللذين إن كانا اختياريين يجب أن يكونا مسبوقين بعزم و إرادة آخرين، فيلزم الدور أو التسلسل؛ إذ لو كانت الإرادة الثانية بالإرادة الأولى لزم الدور، و إن كانت بالإرادة الثالثة و الثالثة بالإرادة الرابعة إلى ما لا نهاية لزم التسلسل، و كلاهما باطل.
و إن كانت الإرادة الثانية اضطرارية: لكانت الإرادة الأولى أيضا اضطرارية؛ لأنهما مثلان و حكم الأمثال فيما يجوز و لا يجوز واحد، و لازم ذلك: أن يكون العقاب بالآخرة على أمر غير اختياري.
فالنتيجة: أنه لا يصح العقاب على القصد، كما في الجواب عن الإشكال.
(٣) و قد أجاب المصنف عن الإشكال المزبور بوجهين: أحدهما: حلي، و الآخر:
نقضي.
و قد أشار إلى الوجه الأول بقوله: «مضافا». و حاصله:- على ما في «منتهى الدراية، ج ٤، ص ٥٠»- أن الاختيار و إن لم يكن بجميع مباديه اختياريا؛ لاستلزامه الدور أو التسلسل كما تقدم، إلا إنه لما كان بعض مباديه اختياريا صحّت إناطة الثواب و العقاب به، و توضيحه: إن ما يرد على القلب قبل صدور الفعل في الخارج أمور:
الأول: حديث النفس، و هو خطور العمل كشرب الخمر و يسمى بالخاطر.
الثاني: خطور فائدته.