دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤ - و حاصل ما أفاده يرجع إلى وجهين
كذلك (١) لا غرو في أن يوجب حسن العقوبة، فإنه و إن لم يكن باختياره، إلا إنه بسوء سريرته و خبث باطنه بحسب نقصانه و اقتضاء استعداده ذاتا و إمكانا.
العصيان الذي لا يكون اختياريا؛ لأن العصيان عبارة عن المخالفة العمدية، و العمد ليس باختياري؛ بل الاختياري هو نفس المخالفة التي لا يترتب عليها استحقاق العقوبة؛ و إلا لكان يترتب عليها استحقاق العقوبة في موارد الأصول العملية.
فالحاصل: أن استحقاق العقوبة إنما هو من تبعات بعد العبد عن مولاه، و هذا البعد معلول للتجري كما هو معلول المعصية.
فالنتيجة: أن العقاب في كل من التجري و المعصية معلول للبعد الناشئ من إرادة المخالفة و الطغيان، و هي تنشأ من العزم المعلول للجزم الناشئ من الميل إلى القبح المعلول للشقاوة و هي سوء السريرة، المستند إلى ذات العبد، و من المعلوم: أن الذاتيات ضرورية الثبوت للذات، و بعد انتهاء الأمر إلى الذاتي ينقطع السؤال بلم، فلا يقال: «إن الكافر لما ذا اختار الكفر» و «لم اختار العاصي المعصية»، و كذا يقال في جانب الإطاعة و الإيمان، فإنّ كل ذلك لما كان منتهيا إلى الخصوصية الذاتية فلا مجال للسؤال عنه؛ لأنه مساوق للسؤال عن «أن الإنسان لم صار ناطقا و الحمار لم صار ناهقا»، فكما لا مجال لمثل هذا السؤال، فكذا في المقام لا مجال للسؤال عن اختيار الكفر و العصيان و الإطاعة و الإيمان، و تقدم بسط الكلام في الجزء الأول في بحث اتحاد الطلب و الإرادة فراجع.
قوله: «إن حسن المؤاخذة»: تقريب الجواب.
(١) أي: فكما أن التجري يوجب البعد عن السيد فكذلك «لا غرو ...» الخ، يعني:
لا عجب في أن يكون التجرّي موجبا لاستحقاق العقوبة و حسن المؤاخذة.
فالمتحصل من مجموع ما أفاده المصنف في المتن و حاشيته عليه: هو دفع الإشكال بوجهين:
أحدهما: النقض بالمعصية بمعنى: أن العقوبة في التجري كالعقوبة في المعصية من لوازم سوء السريرة الراجع على نقصان الذات الذي هو من الذاتيات التي لا تفارق الذوات، و ليس بالجعل؛ لعدم جعل تأليفي بين الشيء و ذاتياته؛ كما تقدم في أوّل مباحث القطع، فليس العقاب على ارتكاب المعاصي للتشفي المستحيل في حقه «تبارك و تعالى»؛ بل لما يقتضيه ذات العاصي، و إذا انتهى الأمر إلى ذاتي الشيء ارتفع الإشكال و انقطع السؤال بأنه لم اختار العاصي المعصية ...
و ثانيهما: الحل؛ لأن الاختيار و إن لم يكن بجميع مبادئه اختياريا إلا إنه اختياري و لو