دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣ - و حاصل ما أفاده يرجع إلى وجهين
يكون وجوده بالاختيار، للتمكن من عدمه بالتأمل فيما يترتب على ما عزم عليه من تبعة العقوبة و اللوم و المذمة- يمكن أن يقال: إن حسن المؤاخذة و العقوبة إنما يكون من تبعة بعده عن سيده بتجرّيه عليه كما كان من تبعته بالعصيان في صورة المصادفة، فكما أنه يوجب البعد عنه.
الثالث: التصديق بترتب تلك الفائدة عليه.
الرابع: هيجان الرغبة إلى ذلك الفعل، و هو المسمى بالميل.
الخامس: الجزم و هو: حكم القلب بأن هذا الفعل مما ينبغي صدوره بدفع موانع وجوده أو رفعها عنه.
السادس: القصد، و قد يعبر عنه بالعزم و هو: الميل أعني: عقد القلب على إمضاء صدور الفعل.
السابع: أمر النفس و تحريكها للعضلات- التي هي عوامل النفس- نحو صدور الفعل.
إذا عرفت هذه الأمور السبعة فاعلم: أن الأربعة الأولى بالترتيب- أعني: حديث النفس، و تصور الفائدة، و التصديق بترتبها، و الميل- ليست باختيارية. و أما الجزم و القصد فهما من حيث الاختيار و الاضطرار مختلفان بحسب اختلاف حالات الإنسان في القدرة على الصرف و الفسخ بسبب التأمل فبما يترتب عليه من التبعات، و في عدم القدرة على الفسخ لشدة ميله إلى الفعل بحيث لا يلتفت إلى تبعاته، أو لا يعتني بها، و المؤاخذة تحسن على الاختياري منه دون الاضطراري.
و بالجملة: فالمتجري و المنقاد إنما يعاقب و يثاب على بعض مقدمات الاختيار من القصد و الجزم؛ لا على نفس العمل.
فالمراد من بعض مبادئ الاختيار في قوله: «بعض مباديه» هو الجزم و القصد و التصديق بالفائدة.
قوله: «يمكن أن يقال» إشارة إلى الوجه الثاني و هو الجواب النقضي.
و حاصله: يرجع إلى منع قبح استحقاق العقاب على ما لا يرجع إلى الاختيار.
و توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أن استحقاق العقوبة تارة: يكون لأجل المعصية، و أخرى: لأجل بعد العبد عن مولاه الحقيقي و هو الله تعالى. و هذا البعد معلول للتجري كما هو معلول للمعصية الحقيقية.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن حسن المؤاخذة في المعصية معلول للبعد الناشئ عن