دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٦ - المطلب الثانى لا مانع من الرجوع إلى الأصول المثبتة
من مظنونات عدم التكليف (١) محلا للاحتياط فعلا، و يرفع اليد عنه (٢) فيها كلا أو بعضا، بمقدار رفع الاختلال أو رفع العسر- على ما عرفت- لا محتملات (٣) التكليف مطلقا.
و بالجملة: فالمدار رفع العسر، و عليه: فلا بد في موارد الأصول النافية من الاحتياط، و إن كان احتمال التكليف فيها موهوما جدا فضلا عن كون التكليف فيها مشكوكا أو مظنونا، و لا يرتفع الاحتياط في شيء منها إلا بمقدار الاختلال أو العسر.
(١) أي: حتى لو ظن بعدم التكليف فضلا عما لو شك فيه أو توهم عدمه «محلا للاحتياط فعلا»، لأن الاحتياط وظيفة العالم الإجمالي. نعم؛ إنما لا يجوز الاحتياط في الموارد التي يوجب الاحتياط فيها اختلال النظام أو العسر.
قوله: «مطلقا» أي: سواء كان مظنونا أو مشكوكا أو موهوما، يعني: إذا لم ينحل العلم الإجمالي وجب الاحتياط في جميع الموارد التي يحتمل فيها التكليف و لو بالاحتمال الموهوم، بحيث كان عدم التكليف الإلزامي فيها مظنونا، فضلا عما إذا كان مشكوك التكليف أو مظنونه. هذا بناء على كون النسخة «عدم التكليف»، و في بعض النسخ: «مظنونات التكليف» بإسقاط كلمة «عدم» ليناسب الإتيان بكلمة «لو» فتكون كلمة «لو» للإشارة إلى الفرد الخفي من وجوب الاحتياط مطلقا، فإن الظن أقوى الاحتمالات، فلا حاجة إلى بيان وجوب الاحتياط في المظنونات بكلمة «لو».
قوله: «فعلا» أي: حين عدم الانحلال.
(٢) أي: عن الاحتياط «فيها»، أي: في موارد الأصول النافية.
(٣) عطف على «خصوص موارد الأصول النافية»، يعني: أن محل الاحتياط- حين عدم انحلال العلم الإجمالي- هو خصوص موارد الأصول النافية لا جميع محتملات التكليف مطلقا، يعني: حتى في موارد الأصول المثبتة له، كما أن رفع اليد عن الاحتياط في موارد الأصول النافية محلا للاحتياط، و المناط في رفع اليد عنه حينئذ: هو لزوم العسر أو اختلال النظام، فلو لم يرفع العسر أو الاختلال إلا بترك الاحتياط رأسا تركنا العمل به مطلقا، يعني: حتى في مظنونات التكليف، كما أنّه لو ارتفع العسر أو الاختلال برفع اليد عنه في بعض الموارد، تركنا العمل به كذلك و عملنا به في الباقي و إن كان مشكوك التكليف أو موهومه.
هذا تمام الكلام في المطلب الثاني من مطالب المقدمة الرابعة.