دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٦ - اقتضاء العلم الإجمالي للحجية
غير محصورة، أو شرعا كما فيما أذن الشارع في الاقتحام فيها كما هو (١) ظاهر «كل شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه».
و بالجملة (٢): قضية صحة المؤاخذة على مخالفته، مع القطع به بين أطراف محصورة، و عدم صحتها مع عدم حصرها، أو مع الإذن في الاقتحام فيها هو كون القطع الإجمالي مقتضيا للتنجز لا علة تامة.
و أما احتمال (٣) أنه بنحو الاقتضاء بالنسبة إلى لزوم الموافقة القطعية و بنحو العلية
يعني: إذن الشارع في ارتكاب الأطراف مانع شرعا عن تنجز التكليف بالعلم الإجمالي.
بمعنى: أن الشارع إذا أذن في الاقتحام في أطراف الشبهة المحصورة كان ذلك مانعا شرعيا عن تنجيز العلم الإجمالي، فمنافاة الإذن في ارتكاب بعض الأطراف، مع احتمال وجود الحكم الواقعي في المقام كمنافاة الإذن في الشبهة البدوية، فالوجه الذي يدفع المنافاة هناك يدفعها في المقام أيضا.
(١) أي: الإذن في الاقتحام؛ إذ ظاهر الرواية بقرينة قوله «(عليه السلام)»: «بعينه»- هو جواز ارتكاب الأطراف؛ لعدم معرفة الحرام بعينه منها.
[اقتضاء العلم الإجمالي للحجية]
(٢) المقصود من هذا الكلام: إثبات كون العلم الإجمالي مقتضيا لتنجز التكليف بما يترتب عليه من اللوازم؛ كعدم صحة المؤاخذة على المخالفة إذا لم تكن الأطراف منحصرة، أو كانت محصورة، و لكن أذن في الاقتحام فيها، فتنجيز العلم الإجمالي معلق على عدم المانع عقلا أو شرعا؛ فيكون مقتضيا للتنجيز، لا علة تامة. و ضمير «صحتها» راجع على المؤاخذة، و ضمير «حصرها» راجع على الأطراف. و «هو كون القطع» خبر لقوله: «قضية».
(٣) هذا إشارة إلى القول بالتفصيل في حجية العلم الإجمالي، و حاصل التفصيل: أن حجية العلم الإجمالي بنحو الاقتضاء بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعية و بنحو العلية التامة بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية، و قد ذكرنا هذا القول في ضمن نقل الأقوال، و المصنف لم يتعرض إلا إلى قولين، و تقدم الكلام فيما اختاره في المقام، و هذا هو إشارة إلى قول آخر من تلك الأقوال، و قد أشار المصنف إلى رد هذا القول بقوله: «فضعيف جدا»، و حاصله: أنه لا وجه للتفصيل بين وجوب الموافقة القطعية و بين حرمة المخالفة كذلك، بدعوى: الاقتضاء في الأولى و العلية في الثانية؛ و ذلك لأن محذور الإذن في ارتكاب جميع الأطراف- و هو التناقض بين الترخيص و بين التكليف المعلوم إجمالا الذي دعا الشيخ الأعظم و غيره إلى الالتزام بالعلية بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية- موجود