دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٤ - الامر السابع في العلم الإجمالي
بمخالفته احتمالا بل قطعا، و ليس محذور مناقضته مع المقطوع إجمالا إلا محذور مناقضة الحكم الظاهري مع الواقعي في الشبهة الغير المحصورة؛ بل الشبهة البدوية، ضرورة: عدم تفاوت في المناقضة بين التكليف الواقعي و الإذن بالاقتحام في مخالفته
و أما تقريب التناقض: فلأنه لا يمكن الإذن من الشارع بالمخالفة؛ و ذلك لمنافاة إذن الشارع و ترخيصه في ارتكاب أطراف العلم الإجمالي للحكم الواقعي المعلوم إجمالا، كما إذا علم إجمالا حرمة أحد شيئين، فإن الإذن في ارتكابهما ينافي الحكم الواقعي المعلوم بالإجمال؛ لأن المفروض: أن الشارع لم يرفع يده عن الحكم الواقعي المعلوم بالإجمال.
فلو قال: يجب عليك اجتناب الخمر المشتبه بين الإناءين و يجوز لك شرب كليهما كان مناقضا، و هو محال هذا غاية ما يمكن أن يقال: في تقريب المناقضة.
و أما توضيح الجواب عنها: فلأنه لا مانع من الترخيص و الإذن إلا منافاة الحكم الظاهري للواقعي، و قد تقدم إن هذا التنافي لا يختص بالمقام؛ بل يعم الشبهة غير المحصورة و الشبهة البدوية؛ إذ الإذن في الارتكاب مناف للحكم الواقعي في جميع هذه الموارد.
و كيف كان؛ فهذا الجواب يرجع إلى النقض بالترخيص في الشبهات الغير المحصورة و الشبهات البدوية.
و حاصله: أن المناقضة هنا بين إذن الشارع في ارتكاب بعض الأطراف، و بين العلم الإجمالي بالتكليف وجوبا أو حرمة بعينها موجودة بين الحكم الظاهري و الواقعي في الشبهات الغير المحصورة و الشبهات البدوية، من غير تفاوت بين المقامين، فإنه لو كان المشتبه بالشبهة البدوية مخالفا للواقع- مثل أن يكون مشكوك الطهارة نجسا- كان قاعدة «كل شيء لك نظيف» [١] الشاملة لهذا النجس مستلزما للتناقض؛ لأن المولى لم يرفع اليد عن نجاسته؛ لكونه بولا مثلا. و مع ذلك: أجاز في ارتكابه، و كذا لو اشتبه النجس بين أفراد غير محصورة، و أجاز المولى ارتكاب بعض الأطراف، و كان في الواقع هذا الطرف الذي يرتكبه المكلف نجسا، أو ارتكب جميع الأطراف تدريجا- على القول بجوازه- فإنه يوجب المناقضة، فما يدفع به محذورها هناك يدفع به محذورها هنا.
[١] المستند إلى الرواية الطويلة التي رواها عمار الساباطي عن أبي عبد الله ((عليه السلام)): تهذيب الأحكام ١: ٢٨٤/ ٨٣٢.