دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٥ - في وجوب الموافقة الالتزامية
بضد التكليف عقلا (١) ليس بأقل من محذور عدم الالتزام به بداهة (٢)، مع (٣) ضرورة: أن التكليف- لو قيل باقتضائه للالتزام- لم يكد يقتضي إلا الالتزام بنفسه عينا لا الالتزام به أو بضده تخييرا.
المعلوم: أن محذور الالتزام بضد الحكم الواقعي- و هو التشريع- ليس بأقل من محذور عدم الالتزام بحكم رأسا؛ بل لا محذور في عدم الالتزام، لارتفاع وجوبه بعدم القدرة عليه، فكما يكون الالتزام بحكم الله حسنا، فكذلك يكون الالتزام بغير حكمه تعالى قبيحا؛ لأنه تشريع محرم.
(١) قيد لمحذور الالتزام، و المراد من المحذور: هو التشريع.
(٢) قيد «ليس»، و المراد بمحذور عدم الالتزام به: هو المعصية.
(٣) هذا إشارة إلى اللازم الثالث من اللوازم المترتبة على وجوب الالتزام بخصوص الحكم الواقعي، و حاصله: أنه يرد على وجوب الأخذ بأحدهما المعين من خصوص الوجوب أو الحرمة إشكالان:
أحدهما: محذور التشريع؛ لاحتمال كون الحكم الملتزم به ضد الحكم الواقعي، و هو الذي أشار إليه بقوله: «فإن محذور الالتزام ...» الخ.
ثانيهما: أن التكليف إذا اقتضى وجوب الالتزام فلا يقتضي إلا الالتزام بنفسه عينا؛ لا الالتزام به أو بضده تخييرا.
و الحاصل: أنه- بناء على عدم كفاية الموافقة الالتزامية الإجمالية- لا بد من الالتزام بارتفاع وجوبها؛ كارتفاع وجوب الموافقة العملية.
و توهّم: أنه لا بد إما من وجوب الالتزام بكلا الحكمين في الدوران بين المحذورين- الوجوب و الحرمة- لتوقف الموافقة القطعية الالتزامية عليه، أو الالتزام بأحدهما بالخصوص تخييرا؛ لإناطة الموافقة الاحتمالية به فاسد.
أما الأول: فلعدم معقوليته؛ إذ مع العلم بعدم كون أحدهما مرادا له «سبحانه و تعالى» لا ينقدح في نفس العاقل التزام جدي بكل واحد منهما بعينه، هذا مضافا إلى استلزامه- بعد تسليمه- للمخالفة القطعية؛ لعلمه بعدم كون أحدهما حكما له تعالى.
و أما الثاني: فلدورانه بين المحذورين؛ لأنه إذا اختار الوجوب و التزم به بعينه، فإن كان الحكم الواقعي هو الوجوب أيضا، فلا بأس بهذا الالتزام، و لم يتوجه إليه محذور، و إن كان هو الحرمة فقد شرع و وقع في محذور التشريع. و كذا القول إذا اختار الحرمة و التزم بها، فالالتزام بأحد الحكمين عينا إما واجب و إما حرام.