دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١١ - و قد أجاب المصنف عن الاستدلال بهذا الوجه بوجهين
الثاني: ما أشار إليه بقوله: «باقية فيما بأيدينا، و حاصله: أنه- بعد تسليم العلم بنصب الطرق- يمكن دعوى عدم بقاء تلك الطرق إلى هذا الزمان، و مع عدم بقائها لا معنى للزوم مراعاتها حتى تصل النوبة إلى تعيينها بالظن كما يدعيه صاحب الفصول.
و بالجملة: أنّا سلمنا نصب الطرق، لكن بقاء تلك الطرق لنا غير معلوم، فلا مجال لتعيينها بالظن حال الانسداد.
الثالث: ما أشار إليه بقوله: «و عدم وجود المتيقن بينها أصلا، و حاصله: أنّه- بعد تسليم العلم بنصب الطرق و تسليم بقائها إلى زماننا هذا و لزوم رعايتها- لا نسلم لزوم رعايتها مطلقا حتى المظنون الاعتبار منها؛ لإمكان وجود ما هو متيقن الاعتبار فيها كالخبر الصحيح أو الموثوق صدوره، فتجب مراعاته فقط، و مع وجود المتيقن لا تصل النوبة إلى حجية مظنون الاعتبار من تلك الطرق إلّا مع عدم كفايته بمعظم الفقه، فيتنزل إلى مظنون الاعتبار كالخبر الحسن بالنسبة إلى الصحيح.
الرابع: ما أشار إليه بقوله: «أنّ قضية ذلك»، و حاصله: أن مقتضى العلم الإجمالي بنصب الطرق- بعد تسليمه، و تسليم بقاء تلك الطرق و عدم وجود القدر المتيقن منها- هو الاحتياط في أطراف هذا العلم الإجمالي من الطرق المعلومة إجمالا، فكل شيء يحتمل أن يكون طريقا من مظنون الطريقية و مشكوكها و موهومها يؤخذ به، كسائر العلوم الإجمالية المقتضية للزوم الاحتياط عقلا بين جميع الأطراف، بلا فرق بين ما يظن انطباق المعلوم بالإجمال عليه و غيره.
و عليه: فلا تصل النوبة إلى تعيين الطرق بالظن، حتى يختص الظن الانسدادي بما إذا تعلق بالطريق دون الواقع.
هذا تمام الكلام في الوجه الأول من الجواب.
و أما الوجه الثاني: فقد أشار إليه بقوله: «و ثانيا لو سلّم أنّ قضيته»، و حاصله: أنه لو سلم أن مقتضى دليل القائل باختصاص نتيجة الانسداد هو حجية الظن بالطريق؛ لكن لا نسلم حجية خصوص الظن بالطريق لا حجية الظن بالواقع.
توضيح ذلك بعد مقدمة و هي: إن هنا ظنونا ثلاث:
الأول: الظن بالطريق فقط كالظن بحجية خبر الواحد.
الثاني: الظن بالواقع فقط كالظن بحرمة شيء. كالظن بحرمة شرب التتن و إن لم يحصل الظن بأنها مؤدى طريق معبر.