دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٧ - عدم قيام غير الاستصحاب من الأصول مقام القطع الطريقي
و قد تحصل من جميع ما ذكر: أنه لا بد في صحة تنزيل جزء الموضوع أو قيده بلحاظ ترتب الأثر الشرعي عليه من إحراز جزئه الآخر أو ذاته- أعني: المقيد- إما بالوجدان، و إما بدليل يدل على تنزيلهما معا بالمطابقة، فيما إذا كان جزؤه الآخر أو الذات في طول الجزء الأول أو القيد، و إلا- فإن لم يحرز الجزء الآخر أو الذات بالوجدان و لا بدليل يدل على تنزيلهما معا و لا بدليل آخر مستقل- لم يمكن إحرازه بدليل الأمارة التي مؤداها كوجوب الصلاة في المثال المتقدم، الذي هو الجزء الأول من الموضوع؛ لاستلزامه الدور كما تقدم توضيحه.
قوله: «فلا يكاد» جواب قوله: «و أما إذا لم يكن كذلك».
قوله: «فيما لم يكن» متعلق بقوله: «فلا يكاد يكون»، و المراد بالموصول هو الموضوع، و اسم «يكن» ضمير راجع إلى الجزء الآخر، يعني: إذا لم يكن الجزء الآخر من الموضوع أو ذاته محرزا لا حقيقة و لا تعبدا، و لم يكن دليل مستقل على إحرازه لم يكن دليل الأمارة أو الاستصحاب دليلا على إحرازه؛ لما عرفت من استلزامه الدور لو أريد إحرازه بنفس دليل الأمارة أو الاستصحاب.
و من هنا ظهر: أن قوله «(قدس سره)»: «فيما لم يكن محرزا» إلى قوله: «دليلا عليه أصلا» مستدرك و تكرار، كما في «منتهى الدراية، ج ٤، ص ١١٤».
قوله: «لم يكن دليل الأمارة» جواب قوله: «و فيما لم يكن دليل ...» الخ.
يعني: أنه إن كان هناك دليل يدل مطابقة على تنزيل كلا الجزءين فلا إشكال، و إلا فدليل الأمارة لا يدل على تنزيل الجزء الآخر التزاما؛ لما عرفت: من إشكال الدور.
قوله: «فإن دلالته» تعليل لقوله: «لم يكن»، يعني: فإن دلالة دليل الأمارة على تنزيل مؤداها منزلة الواقع «تتوقف على دلالته ...» الخ.
قوله: «بالملازمة» متعلق بقوله: «دلالته»، يعني: أن دلالة دليل الأمارة على تنزيل المؤدى منزلة الواقع تتوقف على دلالته بالملازمة على تنزيل القطع بالمؤدى منزلة القطع بالواقع الحقيقي.
وجه الملازمة: أن الأثر الشرعي مترتب على القطع بالواقع الحقيقي؛ لا على المؤدى بما هو، و حينئذ فدلالة الدليل على أن المؤدى كالواقع تستلزم دلالته على أن المؤدى كالقطع بالواقع الحقيقي، ليترتب الأثر الشرعي عليه، و تنزيل القطع كذلك يتوقف على تنزيل نفس الأمارة منزلة القطع، فيكون مفاد دليل التنزيل جعل الأمارة قطعا تعبديا بالواقع