دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٦ - عدم قيام غير الاستصحاب من الأصول مقام القطع الطريقي
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية»:
قوله: «فإنه لا يكاد ...» الخ تعليل لعدم خلو ما ذكره في الحاشية من التكلّف؛ بل التعسّف. و الضمير للشأن قوله: «أو قيده بما هو كذلك» أي: بما هو جزؤه أو قيده، مثل تقييد الذات بالعدالة بالنسبة إلى جواز الاقتداء و الشهادة و غيرهما من الآثار.
قوله: «بلحاظ أثره» يعني: حال كون التنزيل بلحاظ أثر الموضوع.
قوله: «إلا فيما كان جزؤه الآخر أو ذاته محرزا بالوجدان».
ففي مثال: «إذا قطعت بوجوب الصلاة وجب عليك التصدق» لا يحكم بوجوب التصدق بمجرد إحراز وجوب الصلاة إلا بعد حصول القطع بوجوبها؛ لأن الأثر الشرعي- و هو وجوب التصدق- مترتب على وجوب الصلاة المقطوع به. و في الموضوع المقيد- مثل عدالة زيد- لا يجري استصحاب العدالة إلا بعد إحراز ذات الموضوع و هو زيد الحيّ، مثلا، إذ لو لم يحرز ذاته فلا فائدة في استصحاب عدالته؛ لكون الأثر و هو جواز الاقتداء مترتبا على الحي العادل، و كذلك جواز التقليد.
قوله: «أو بتنزيله في عرضه» عطف على الوجدان.
قوله: «و أما إذا لم يكن كذلك» استدراك على قوله: «فيما كان جزؤه الآخر ...» الخ، و اسم «يكن» ضمير راجع على جزئه الآخر، و المشار إليه بقوله: «كذلك» هو كونه محرزا بالوجدان أو التنزيل.
و المقصود: أنه لا بدّ في صحة تنزيل جزء الموضوع أو قيده- بلحاظ ترتب الأثر الشرعي عليه- من أحد أمرين إما إحراز جزئه الآخر أو ذاته- أي: المقيد- بالوجدان، أو إحرازه بالتعبد أي: بتنزيله في عرض تنزيل جزئه الأول أو قيده. و أما إذا لم يكن جزؤه الآخر أو ذاته- أعني المقيد- محرزا بالوجدان أو محرزا بالتنزيل عرضا؛ بأن كان محرزا في طول الجزء الأول و من لوازمه، كما في مثال القطع بوجوب الصلاة إذا جعل موضوعا لوجوب التصدق، فلا يكون دليل الأمارة أو الاستصحاب الذي هو دليل على تنزيل جزء الموضوع أو قيده دليلا على تنزيل جزئه الآخر أو ذاته، فيما إذا لم يكن هذا الجزء الآخر أو الذات محرزا بالوجدان، أو محرزا بالتعبد أو بدليل آخر مستقلا.
و على هذا: فحق العبارة أن تكون هكذا: «فلا يكون دليل الأمارة أو الاستصحاب دليلا على جزئه الآخر ما لم يكن هناك دليل آخر على تنزيله فيما لم يكن محرزا ...» الخ.