دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٤ - تقريب الاستدلال بآية النفر على حجية خبر الواحد
يكون هو الترجي الحقيقي، كان هو محبوبية التحذر عند الإنذار، و إذا ثبت محبوبيته ثبت وجوبه شرعا؛ لعدم الفصل، و عقلا لوجوبه مع وجود ما يقتضيه عدم حسنه؛ بل عدم إمكانه بدونه.
ثانيها (١): أنه لما وجب الإنذار لكونه غاية للنفر الواجب، كما هو قضية (لو لا) التحضيضية، وجب التحذر؛ و إلا لغى وجوبه.
«أما شرعا»: فللإجماع المركب، فإن كل من قال بمحبوبيته قال بوجوبه؛ لأن الأمة بين من لا يجوّز العمل بخبر الواحد أصلا، و بين من يجوّزه و يلتزم بوجوبه، فالقول بجواز العمل به و رجحانه دون وجوبه قول بالفصل و خرق للإجماع المركب.
«و أما عقلا»: فلأنه لا معنى لحسن الحذر و رجحانه؛ لأنه إما أن يكون هناك مقتض للعقاب أو لا، فإن كان مقتض للعقاب: وجب الحذر و إلا لم يحسن أصلا؛ بل لا يمكن الحذر بدون المقتضي أصلا. و هذا التقريب مشترك بين من يذهب إلى أن «لعل» موضوعة للترجي الحقيقي، كما هو ظاهر المشهور، و بين من يذهب إلى أنها موضوعة للترجي الإيقاعي الإنشائي؛ إلا إن الداعي هنا هو مجرد المحبوبية و كيف كان؛ فالنتيجة هي وجوب الحذر بمعنى العمل بقول المنذر. هذا تمام الكلام في الوجه الأول.
و أما الوجه الثاني: فلأن النفر واجب بمقتضى كلمة «لو لا» التحضيضية، فإن التحضيض هو الطلب بعث و إزعاج؛ لأن حروف التحضيض- و هي لو لا، لو ما، هلّا- إذا دخلت على المضارع أفادت طلب الفعل و الحث و الترغيب عليه، و إذا دخلت على الماضي- كما في الآية- أفادت الذم و التوبيخ على تركه، و من المعلوم: إنه لا يحسن الذم و التوبيخ على ترك شيء إلا أن يكون واجبا، فلا بد من أن يكون النفر واجبا لتوجه الذم على تركه، فإذا وجب النفر وجب الإنذار؛ لكونه غاية للنفر الواجب.
و إذا وجب الإنذار وجب التحذر و القبول من المنذر؛ و إلا لغى وجوب الإنذار، فالحاصل هو: وجوب الحذر.
(١) أي: ثاني تلك الوجوه التي استدل بها على حجية خبر الواحد من الآية الكريمة و قد ذكرنا توضيح ذلك، فلا حاجة إلى التكرار و الإعادة.
و أما الوجه الثالث: فلأن التحذر قد جعل غاية للإنذار في الآية الكريمة و هو واجب، و غاية الواجب واجبة، فيكون التحذر واجبا.
«و الفرق» بين هذا الوجه و سابقه: أن في الوجه السابق أثبت المستدل وجوب الإنذار لكونه غاية للنفر الواجب، و أثبت وجوب الحذر للملازمة بين وجوب الإنذار و وجوب