دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٩ - ٣- في نقل التواتر بخبر الواحد
مع عدم الاطّلاع عليها كذلك (١) إلا مجملا بعيد. فافهم.
الثالث: أنه ينقدح مما ذكرنا في نقل الإجماع: حال (٢) نقل التواتر، و أنه من حيث
و حاصل ما أفاده المصنف في المقام: أن المنقول إليه تارة: لا يطلع على الخلاف، و أخرى: يطلع عليه.
و على الثاني: قد يكون اطّلاعه عليه بالتفصيل، و قد يكون بالإجمال، فإن لم يطلع على الخلاف أصلا: فلا ريب في إيجاب الخصوصية لحصول القطع برأي الإمام «(عليه السلام)» من أحد الإجماعين المنقولين.
و إن اطلع على الخلاف تفصيلا: فلا يبعد أن تكون تلك الخصوصية موجبة لحصول القطع للمنقول إليه برأيه «(عليه السلام)»؛ كما إذا كان أرباب الفتاوى المنقولة من الطبقة العليا من الفقهاء و أعلام الدين، و إن اطلع عليه إجمالا، فيبعد أن توجب تلك الخصوصية حصول القطع له برأيه «(عليه السلام)»؛ لاحتمال أن تكون تلك الفتاوى التي لم يطلع عليها تفصيلا بمثابة مانعة لتلك الخصوصية عن أن توجب القطع للمنقول إليه برأيه «(عليه السلام)».
(١) أي: مفصلا. و الضمير في «عليها» راجع على الفتاوى.
قوله: «إلا» استثناء من عدم الاطلاع عليها مفصلا، أي: أنه مع الاطلاع الإجمالي يبعد أن تكون تلك الخصوصية موجبة للقطع برأي الإمام «(عليه السلام)»، و من هنا ظهر زيادة قوله: «كذلك»، أو قوله: «إلا مجملا»؛ إذ لا معنى لأن يقال: «إلا إنه مع عدم الاطّلاع عليها مفصلا إلا مجملا بعيد». إلا أن تكون نسخة الأصل «بل» بدل «إلا» كما في «منتهى الدراية، ج ٤، ص ٣٧٩».
قوله: «فافهم» لعله إشارة إلى: أن دعوى الإجماع بمعنى اتفاق الكل مجازفة، بداهة:
أن الإحاطة بفتاوى علماء عصر واحد مع كثرتهم، و انتشارهم في البلاد و البوادي من المحالات العادية، خصوصا في الأعصار السابقة، التي كانت فاقدة لوسائل نقل الأشخاص و الارتباطات، و طبع الكتب و نشر الفتاوى، فلا محيص حينئذ عن حمل نقل الإجماع و تحصيله على نقل الشهرة و تحصيلها، فلا يبقى مجال لتعارض الإجماعين؛ لأن البحث عن نقله و تحصيله من الأبحاث الفريضة، التي لا وجود لها خارجا.
٣- في نقل التواتر بخبر الواحد
(٢) و قبل الخوض في البحث تفصيلا ينبغي بيان أمرين: