دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤١ - ٣- في نقل التواتر بخبر الواحد
المنقول إليه بما أخبر (١) به لو علم به، و من حيث السبب يثبت به كل مقدار كان إخباره بالتواتر دالا عليه، كما إذا أخبر به على التفصيل، فربما لا يكون إلا دون حد التواتر (٢)، فلا بد في معاملته معه معاملته من لحوق مقدارا آخر من الأخبار يبلغ المجموع ذاك الحدّ.
نعم (٣)؛ لو كان هناك أثر للخبر المتواتر في الجملة- و لو عند المخبر- لوجب ترتيبه
و كان الحد المعتبر في تحقق التواتر عند المنقول إليه إخبار عشرة أشخاص أيضا؛ كان ما نقله الناقل سببا تاما فهو حجة، و لو فرض في المثال: أن الحد المعتبر عند المنقول إليه في تحقق التواتر خمسة عشر شخصا كان ما نقله الناقل سببا ناقصا، فلا يكون حجة؛ بل لا بد من ضم إخبار خمسة أشخاص آخرين إليه؛ ليتحقق السبب التام عند المنقول إليه، و يحصل له العلم بالمسبب.
(١) بصيغة المجهول. و نائب الفاعل ضمير راجع على المنقول إليه، و المراد بالموصول:
المسبب، و ضمير «به» في «لو علم به» راجع على المقدار، يعني: لو علم المنقول إليه بذلك المقدار الذي نقل إليه، و كان كافيا في حصول القطع برأي الإمام «(عليه السلام)»، فهذا التواتر حجة، و إن لم يكن ذلك المقدار الذي أخبر به الناقل كافيا في حصول القطع بالمسبب؛ لو علم به المنقول إليه: لم يكن هذا التواتر حجة؛ بل لا بد من ضم ما يتم به السبب التام إليه.
(٢) عند المنقول إليه؛ كما لو كان الناقل يعتقد حصول التواتر بإخبار عشرة أشخاص، و المنقول إليه لا يرى حصول التواتر بأقل من العشرين، «فلا بد من معاملته» أي المنقول إليه «معه» أي: مع المقدار المنقول بعنوان التواتر، و هو دون حد التواتر عنده «معاملته» أي: الخبر المنقول تفصيلا من ضم و لحوق مقدار آخر من الأخبار، حتى يبلغ المجموع حد التواتر الموجب للعلم؛ بأن ضم إلى المنقول الذي يكون مرآة لإخبار عشرة أشخاص إخبار عشرة آخرين، حتى يفيد العلم عند المنقول إليه.
(٣) استدراك على ما ذكره من عدم ثبوت التواتر، و عدم ترتب الأثر عليه إذا كان نقل الأخبار إجمالا دون حد التواتر عند المنقول إليه.
و حاصله: أنه إذا فرض أن أثرا شرعيا مترتب على التواتر في الجملة، أي: و لو عند الناقل، وجب ترتيب هذا الأثر الشرعي على هذا المتواتر؛ إذ المفروض: كونه متواترا عند الناقل؛ و إن لم يكن متواترا عند المنقول إليه.