دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٠ - في الأخبار الدالة على حجية خبر الواحد
يشكل الاستدلال بها على حجية أخبار الآحاد بأنها (١) أخبار آحاد، فإنها غير متفقة
فما وافق كتاب الله فخذوه، و ما خالف كتاب الله فدعوه» [١].
الطائفة الثانية: التي تدل على حجية أخبار الآحاد هي: الأخبار الآمرة برجوع الناس إلى أشخاص معينين من الأصحاب و الرواة؛ كقول الإمام «(عليه السلام)»: «إذا أردت حديثا فعليك بهذا الجالس» مشيرا إلى زرارة [٢]. و في رواية أخرى: «ما رواه زرارة عن أبي جعفر «(عليه السلام)» فلا يجوز رده»، و قوله «(عليه السلام)»: «عليك بزكريا بن آدم المأمون على الدين و الدنيا» [٣].
الطائفة الثالثة: التي تدل على حجية أخبار الآحاد هي: الأخبار الآمرة بوجوب الرجوع إلى الثقات، و عدم جواز التشكيك فيما يروى عنهم؛ كقوله «(عليه السلام)»: «لا عذر لأحد في التشكيك فيما يؤدّيه ثقاتنا»، و مثل قول الحجة «(عجل الله فرجه الشريف)»: «و أما الحوادث الواقعة: فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنهم حجتي عليكم، و أنا حجة الله عليهم» [٤].
الطائفة الرابعة: هي الأخبار الآمرة بحفظ الروايات و ضبطها و الاهتمام بشأنها، مثل:
موثقة عبيد بن زرارة قال: قال أبو عبد الله «(عليه السلام)»: «احتفظوا بكتبكم فإنكم سوف تحتاجون إليها» [٥].
و مثل: النبوي المستفيض؛ بل المتواتر: «إنه من حفظ على أمتي أربعين حديثا بعثه الله فقيها عالما يوم القيامة» [٦]. و إطلاق هذا الحديث يدل على مطلوبية حفظ الحديث للعمل به، سواء كان خبرا واحدا أو متواترا.
فالمتحصل: أن دلالة هذه الأخبار على حجية أخبار الآحاد واضحة لا تحتاج إلى البيان و التوضيح.
(١) أي: بأن الأخبار المتقدمة أخبار آحاد، بيان للإشكال و متعلق ب «يشكل».
و حاصل الإشكال في المقام: أن الاستدلال بالأخبار المتقدمة على حجية أخبار
[١] الوسائل ٢٧: ١١٩/ ٣٣٣٦٨، عن رسالة الراوندي.
[٢] اختيار معرفة الرحال ١: ٣٤٧/ ذيل ح ٢١٦، الوسائل ٢٧: ١٤٣/ ٣٣٤٣٤.
[٣] اختيار معرفة الرحال ٢: ٨٥٨/ ١١١٢، الاختصاص: ٨٧٠، بحار الأنوار ٢: ٢٥١/ ٦٨.
[٤] كمال الدين: ٣٨٣/ ذيل ح ٤، الوسائل ٢٧: ١٤٠/ ٣٣٤٢٤.
[٥] الكافي ١: ٥٢/ ١٠، الوسائل ٢٧: ٨١/ ٣٣٢٦٢.
[٦] مسند زيد بن علي «(عليه السلام)»: ٤٤٣، الأربعون للشهيد: ١٩، الوسائل ٢٧: ٩٩/ ٣٣٣١٧.