دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٢ - في الأخبار الدالة على حجية خبر الواحد
ضرورة (١): أنه يعلم إجمالا بصدور بعضها منهم «(عليهم السلام)»، و قضيته (٢) و إن كان حجية خبر دل على حجية أخصها مضمونا؛ إلا إنه يتعدى عنه (٣) فيما إذا كان بينها ما كان بهذه الخصوصية (٤)، و قد دل على حجية ما كان أعم (٥)، فافهم (٦).
قوله: «كذلك» أي: غير متواترة لفظا أو معنى.
(١) تعليل لقوله: «إلا أنها متواترة إجمالا».
(٢) أي: و مقتضى العلم الإجمالي بصدور بعض هذه الأخبار؛ «و إن كان حجية خبر دل ...» الخ.
(٣) أي: عن أخصها مضمونا.
(٤) و هي كون المخبر ثقة عدلا.
(٥) كصحيحة أحمد بن إسحاق عن أبي الحسن «(عليه السلام)» قال: سألته و قلت:
من أعامل؟ و عمن أخذ؟ و قول من أقبل؟ فقال: «العمري ثقتي، فما أدّى إليك عني فعني يؤدي، و ما قال لك عني فعني يقول، فاسمع له و أطع، فإنه الثقة المأمون» [١]. فهذه الصحيحة وافية بإثبات المطلوب؛ إذ هي ظاهرة في حجية قول الثقة مطلقا، سواء كان إماميا أم غيره، فإن تعليل الإمام لوجوب قبول رواية العمري بأنه الثقة المأمون تعليل بمطلق الوثاقة و المأمونية لا الوثاقة المختصة بأمثال العمري، و من المعلوم: أن العبرة بعموم التعليل لا بخصوصية المورد، و مقتضاه: الالتزام بحجية خبر الثقة مهما كان مذهبه.
(٦) لعله إشارة إلى عدم جواز التعدي عما هو أخصها مضمونا إلى غيره؛ لأن تلك القيود دخيلة في موضوع حجية خبر الواحد، و لا أقل من احتمال دخلها فيه، فمقتضى الاحتياط: اعتبارها.
أو إشارة إلى أن الأخبار الدالة على حجية خبر الثقة متواترة معنى لأنها كثيرة، فلا حاجة إلى الالتزام بالتواتر الإجمالي، ثم تعدى من أخصها مضمونا إلى ما كان أعم.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)» يتلخص البحث في أمور:
١- الاستدلال بكل واحد واحد من الأخبار الدالة على حجية خبر الواحد لا محصل له؛ لكونه مستلزما للدور.
و إنما الصحيح هو الاستدلال بمجموعها بلحاظ تواترها لا لفظا؛ لعدم اتفاقها على
[١] الكافي ١: ٣٢٩/ جزء من ح ١، الوسائل ٢٧: ١٣٨/ ٣٣٤١٩.