دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٣ - المطلب الثالث عدم جواز الرجوع الى فتوى مجتهد آخر انفتاحى
يقال: بتقديم الإطاعة الظنية على الإطاعة الشكية و الوهمية، و كانت نتيجة مقدمات الانسداد حجية مطلق الظن.
و أما المقدمة الثانية:- و هي أهم المقدمات- فهي و إن كانت بديهية بالنسبة إلى انسداد باب العلم، و أما بالنسبة إلى العلمي: فإنها غير ثابتة، إذ عرفت: قيام الأدلة على حجية خبر الثقة، و هو واف بمعظم الفقه، و عليه: فلا تنتج المقدمات شيئا مما يقصده الانسدادي أصلا.
و أما المقدمة الثالثة: و هي عدم جواز إهمال الأحكام الشرعية- فهي قطعية لا تقبل التشكيك.
و يمكن الاستدلال على إثبات هذه المقدمة بوجهين:
الأول: الإجماع القطعي على عدم جواز إهمال امتثال الأحكام بالمرة.
الثاني: استلزام الإهمال للمخالفة القطعية الكثيرة المعبر عنها بالخروج عن الدين، و من الواضح: أن الخروج عن الدين مما يقطع بعدم جوازه شرعا.
٣- و أما المقدمة الرابعة: فهي تتكفل نفي الرجوع إلى الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي، و نفي الرجوع إلى الأصل في كل مسألة بملاحظة نفسها، و نفي الرجوع إلى فتوى المجتهد العالم بحكم المسألة، فلا بد من البحث في كلّ جهة من هذه الجهات.
و أما الاحتياط التام: فإن كان موجبا لاختلال النظام: فلا كلام في عدم جوازه، و أما إذا كان موجبا للعسر و الحرج: فقد يحتمل عدم وجوبه استنادا إلى ما دل على نفي العسر و الحرج؛ إلا أن المصنف استشكل في ذلك، بل منعه ابتناء على ما اختاره في مفاد أدلة نفي الحرج و نفي الضرر.
و توضيح ذلك: أن في مفاد أدلة نفي الضرر و الحرج في المقام احتمالان:
أحدهما: ما بنى عليه المصنف «(قدس سره)» من أنهما يتكفلان نفي الحكم عن الموضوع الضروري أو الحرجي، فالمراد من الضرر و الحرج: هو الموضوع الضرري و الحرجي، فيقصد نفي الحكم عنهما بلسان نفيهما، فيكون نفي الحكم بلسان نفي الموضوع.
و الاحتمال الآخر ما نسب إلى الشيخ الأنصاري «(قدس سره)» من أنهما يتكفلان نفي الحكم الضرري أو الحرجي، بمعنى: أن الحكم الناشئ من قبله الضرر أو الحرج يكون منفيا، فهما يتكفلان نفي السبب بلسان نفي المسبب.