دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧١ - و قد أجاب عن دعوى الإجماع على عدم حجية خبر الواحد بوجوه
فلا يكون البحث عن حجية خبر الواحد بحثا عن عوارض موضوع علم الأصول، حتى يكون من مسائله. هذا أولا.
و ثانيا: أن الملاك الذي تعد به المسألة من مسائل العلم هو: كون نفس المبحوث عنه من عوارض الموضوع؛ لا أن يكون لازمه من العوارض، و المقام من قبيل اللازم، فإن المبحوث عنه هو حجية الخبر، و من لوازمها ثبوت السنة، فليس ثبوت السنة بالخبر نفس المبحوث عنه؛ بل لازمه، فلا يكون بحث حجية خبر الواحد من المسائل الأصولية.
٤- استدلال المنكرين لحجية أخبار الآحاد بالكتاب و السنة و الإجماع.
أما الكتاب: فقد استدلوا بالآيات الناهية عن العمل بغير العلم، مثل: قوله تعالى:
وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ و قوله تعالى: إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً.
و أما السنة: فهي طوائف من الأخبار تنفي اعتبار خبر الواحد بألسنتها المتشتتة، مثل رد ما لم يعلم أنه من قول الأئمة «(عليهم السلام)».
و مثل رد ما لم يكن عليه شاهد أو شاهدان من كتاب الله إليهم «(عليهم السلام)».
و مثل رد ما لم يكن موافقا للقرآن إليهم «(عليهم السلام)».
و مثل ما دل على بطلان ما لم يصدقه كتاب الله.
أو ما دل على أن ما لم يوافق كتاب الله زخرف.
و أما الإجماع: فقد ادعاه السيد المرتضى، حيث قال على ما حكي عنه: إن أصحابنا لا يعملون بخبر الواحد. إلى أن قال: بل جعل العمل بخبر الواحد بمنزلة العمل بالقياس، حيث يكون ترك العمل به معروفا.
٥- الجواب:
أما عن الآيات الناهية فبوجوه:
الأول: أن الظاهر منها بقرينة المورد هو اختصاص النهي عن العمل بغير العلم بأصول الدين لا الأحكام الفرعية.
الثاني: أن المتيقن من إطلاقها هو خصوص أصول الدين.
الثالث: أن عموم الآيات الناهية يخصص بما دل على حجية خبر الواحد، فيخرج خبر الواحد في الفروع عن عمومها بالتخصيص، و لازم ذلك: عدم حجية خبر الواحد في أصول الدين فقط.