دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٩ - الوجه الاول
و أما الكبرى (١): فلاستقلال العقل بدفع الضرر المظنون و لو لم نقل (٢) بالتحسين و التقبيح؛ لوضوح: عدم انحصار ملاك حكمه بهما؛ بل يكون التزامه بدفع الضرر المظنون- بل المحتمل- بما هو كذلك و لو لم يستقل بالتحسين و التقبيح، مثل: الالتزام
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
قوله: «أو الظن بالمفسدة فيها» عطف على «الظن بالعقوبة»، يعني: أن الظن بالوجوب أو الحرمة يلازم الظن بالعقوبة، و الظن بالمفسدة في مخالفة المجتهد لما ظنه من الحكم، فكلمة «أو» هنا بمعنى الواو.
قوله: «بناء» قيد لقوله: «أو الظن بالمفسدة»؛ إذ بناء على عدم التبعية لا يكون الظن بالحكم ملازما للظن بالمفسدة كما هو واضح.
(١) و هي وجوب دفع الضرر المظنون، و قد عرفت توضيحه.
(٢) هذا ردّ على ما أجاب به الحاجبي و غيره عن هذا الوجه العقلي من منع الكبرى- أعني: وجوب دفع الضرر المظنون- و قد حكاه عنه الشيخ «(قدس سره)» حيث قال: «و قد أجيب عنه بوجوه أحدها: ما عن الحاجبي و تبعه غيره من منع الكبرى، و أنه دفع الضرر المظنون إذا قلنا بالتحسين و التقبيح العقليين احتياط مستحب لا واجب»، فلا بد أولا من بيان ما أجاب به الحاجبي، و ثانيا: من بيان ردّ المصنف عليه.
و أما حاصل ما أفاده الحاجبي في الجواب فيقال: أن هذا الدليل العقلي مبني على قاعدة التحسين و التقبيح العقليين، و تلك ممنوعة أولا على ما ذهب إليه الأشاعرة.
و ثانيا: على فرض تسليمها كان مفادها استحباب الاحتياط لا وجوبه، فدفع الضرر المظنون مستحب و ليس بواجب، و من المعلوم: أن حجية الظن بالحكم الإلزامي إنما يكون مبنيا على وجوب الاحتياط، و لا يجب دفع الضرر المظنون عقلا.
هذا تمام الكلام في منع الكبرى على ما حكي عن الحاجبي.
و أما ردّ المصنف عليه: فلما عرفت من: عدم ابتناء هذا الدليل العقلي على قاعدة التحسين و التقبيح العقليين؛ لأن ملاك حكم العقل لا ينحصر بالتحسين و التقبيح كي يبتني حكمه بوجوب دفع الضرر المظنون على القول بالحسن و القبح العقليين؛ بل وجوب دفع الضرر من الأمور الفطرية؛ و إن فرض عدم إدراك العقل حسن الأشياء و قبحها، فالتزام العقل بدفع الضرر المظنون؛ بل المحتمل بما هو مظنون و محتمل و لو لم نقل بالتحسين و التقبيح هو: كالتزامه بفعل ما استقل بحسنه، أو بترك ما استقل بقبحه إذا