دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٧ - جواب المصنف على الآيات الناهية
٢- الوجه الثاني: هو الإجماع العملي من العلماء؛ بل من المسلمين كافة على العمل بخبر الواحد في أمورهم الشرعية.
و أورد عليه المصنف:
أولا: بنفس ما أورده على الإجماع القولي؛ من الاختلاف في المسالك و المشارب.
و ثانيا: بأنه لم يعلم أن اتفاقهم على ذلك بما أنهم متدينون؛ بل يمكن أن يكون بما أنهم عقلاء، فيرجع إلى الوجه الثالث من وجوه تقرير الإجماع، و هو قيام سيرة العقلاء من ذوي الأديان و غيرهم- ممن لا يلتزم بدين- على العمل بخبر الثقة. و هذا هو عمدة الوجوه.
و استمرت هذه السيرة إلى زمان المعصوم «(عليه السلام)»، و لم يردع عنها المعصوم؛ إذ لو كان لبان و اشتهر، و عدم الردع يكشف عن تقرير الشارع للسيرة، و إمضائه لها، فتثبت حجية الخبر في الشرعيات.
٣- الإشكال عليه: بأنه يكفي في ثبوت الردع وجود الآيات الناهية عن العمل بغير العلم و اتباع الظن؛ كقوله تعالى: وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ، و إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً*، فإنها بعمومها تشمل هذه السيرة.
و قد أجاب المصنف عن هذا الإشكال بوجوه ثلاثة:
الأول: أنها واردة لبيان عدم كفاية الظن في أصول الدين، فلا ربط لها بحجية الظن في الفروع.
الثاني: أنها راجعة على الظن الذي لم يقم على اعتباره حجة، و المفروض في خبر الواحد خلافه.
الثالث: أن رادعية الآيات الناهية عن السيرة تستلزم الدور؛ لأن ردع الآيات عن السيرة متوقف على عدم كون السيرة مخصصة لها، و عدم كون السيرة مخصصة لها متوقف على كون الآيات رادعة عنها، فردع الآيات عن السيرة متوقف على ردعها عنها، و هو دور.
٤- إيراد المصنف على نفسه: بأن السيرة لا تصلح للتخصيص إلا على وجه دائر أيضا؛ إذ تخصيص السيرة يتوقف على عدم الردع بها عنها، و عدم الردع يتوقف على تخصيصها للآيات، فعدم تخصيصها للآيات يتوقف على عدم تخصيصها لها، و هو دور باطل.