دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤ - المقصد السادس (١) في بيان الأمارات المعتبرة شرعا أو عقلا (٢)
و إن أبيت إلا عن ذلك، فالأولى (١) أن يقال: إن المكلف إما أن يحصل له القطع أو لا، و على الثاني: إمّا أن يقوم عنده طريق معتبر أو لا؛ لئلا يتداخل (٢) الأقسام فيما
قوله «لا بد من انتهائه إلى ما استقلّ به العقل من اتباع الظن لو حصل له، و قد تمت مقدمات الانسداد على تقدير الحكومة» إشارة إلى انتهاء البالغ إلى ما استقل به العقل من اتباع الظن و هو مشروط بثلاثة أمور:
أحدها: حصول الظن له.
ثانيها: تمامية مقدمات انسداد بالعلم و العلمي.
ثالثها: كون تماميتها على نحو يحكم العقل باعتبار الظن؛ لا أن يكشف عن حكم الشارع باعتباره، فإذا انتفى أحد هذه الأمور لم ينته إلى الظن؛ بل يرجع إلى الأصول العقلية كما أشار إليه بقوله: «و إلا فالرجوع إلى الأصول العقلية» يعني: و إن لم تتم مقدمات الانسداد أو تمت و لم يحصل الظن، و أما لو حصل الظن بعد تماميتها- على تقدير الكشف لا الحكومة- كان الظن بمنزلة القطع؛ إذ هو قطع بالحكم الظاهري و كيف كان؛ فهنا احتمالات:
الأول: أن تتم مقدمات الانسداد و يحصل الظّن على الحكومة، و عليه: فاللازم اتباع هذا الظن لحكومة العقل بحجيّته عند التعذر عن القطع.
الثاني: أن تتم مقدمات الانسداد و يحصل الظن على الكشف و هذا داخل في القسم الأول المذكور في كلام المصنف أعني: القطع بالحكم؛ لأنه قطع بالحكم الظاهري.
الثالث: أن تتم مقدمات الانسداد و لم يحصل الظن، و هذا داخل في الشك بالحكم الذي يكون المرجع فيه الأصول العملية.
و قيد الأصول بالعقلية حيث قال: «و إلا فالرجوع إلى الأصول العقلية»؛ لأن الأصول الشرعية داخلة في القسم الأول؛ لأن بها يحصل العلم بالحكم الشرعي الظاهري، بخلاف الأصول العقلية إذ ليس في موردها إلا الحكم العقلي من الاشتغال و التخيير و البراءة.
(١) و قد عرفت أولوية تثليث المصنف على تثليث الشيخ، فلا حاجة إلى التكرار.
(٢) إذ على تقسيم الشيخ «(قدس سره)» يتداخل حكم الظن و الشك؛ إذ جعل الشيخ «(قدس سره)» مجرى الأصول مختصا بصورة الشك، و محل الأمارات في صورة الظن، مع العلم بأن الظن الذي لا يعتبر شرعا كان حكمه حكم الشك، فيجب الرجوع فيه إلى الأصول. فقد حصل التداخل في حكم الشك و الظن الغير المعتبر.