دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٨ - ٢- في تعارض الإجماعات المنقولة
الفتاوى على الإجمال بلفظ الإجماع حينئذ لا يصلح لأن يكون سببا (١)، و لا جزء سبب، لثبوت (٢) الخلاف فيها، إلّا (٣) إذا كان في أحد المتعارضين خصوصية موجبة لقطع المنقول إليه برأيه «(عليه السلام)» لو اطّلع عليها، و لو مع اطلاعه على الخلاف، و هو (٤) و إن لم يكن مع الاطّلاع على الفتاوى على اختلافها مفصلا ببعيد (٥)؛ إلا إنه
و لعل ما أفاده المصنف من حصر التعارض في المسبب مبني على ما هو الغالب في نقل الإجماع؛ من عدم كون مبنى الناقل قاعدة اللطف، حتى يتصور التعارض في كل من السبب و المسبب؛ بل مبناه الحدس، فينحصر التعارض حينئذ في المسبب دون السبب؛ «لاحتمال صدق الكل»؛ لأن كلا من الناقلين رأى الملازمة بين ما نقله من الفتاوى و بين رأي المعصوم «(عليه السلام)».
قوله: «لكن نقل الفتاوى على الإجمال» إشارة إلى أن مجرد نفي التعارض في السبب- أعني: نقل الفتاوى لاحتمال صدق الكل- لا يوجب صلاحيته لأن يكون سببا للكشف عن رأيه «(عليه السلام)»؛ لتحقق الخلاف في الفتاوى، المانع عن حصول العلم برأيه «(عليه السلام)»؛ إلا إذا كان في أحد النقلين خصوصية موجبة لقطع المنقول إليه برأيه «(عليه السلام)»، فحينئذ: يكون ذلك النقل حجة.
(١) أي: في صورة عدم خصوصية في أحد النقلين و ذلك واضح؛ لأنه مع اختلاف النقلين و عدم الخصوصية لا يكون شيء منهما سببا للقطع برأيه «(عليه السلام)».
(٢) تعليل لقوله: «لا يصلح»، و ضمير «فيها» راجع على الفتاوى أو الإجماعات المنقولة.
و الحاصل: أنه لا يصلح أن يكون نقل الفتاوى إجمالا سببا لثبوت الخلاف فيها.
(٣) استثناء من قوله: «لا يصلح» يعني: أنه قد يكون في أحد النقلين خصوصية باعتبار المورد أو الناقل توجب القطع برأي الإمام «(عليه السلام)»، فيكون سببا للقطع برأيه «(عليه السلام)».
قوله: «لو اطلع عليها» إشارة على أن الخصوصية تكون بنحو توجب حصول القطع للمنقول إليه برأي المعصوم «(عليه السلام)» مطلقا؛ حتى مع اطلاعه على الخلاف في الفتاوى، فهذه الخصوصية توجب ترجيح الإجماع ذي الخصوصية عند المنقول إليه.
(٤) أي: اشتمال أحد الإجماعين على خصوصية موجبة للقطع برأي الإمام «(عليه السلام)».
(٥) خبر لقوله: «و إن لم يكن ...» الخ.