دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢١ - في الامتثال الإجمالي
القربة و الإطاعة، فالفرق بينهما: أن الغرض من الأول: هو مجرد تحقق المأمور به كيف اتفق. هذا بخلاف الثاني، فإن الغرض منه لا يحصل إلا بإتيان الواجب بقصد القربة و الإطاعة.
و منها: أن المكلف تارة: يتمكن من الامتثال التفصيلي، و أخرى: لا يتمكن منه.
و منها: أن الاحتياط في كل منهما تارة: يحتاج إلى التكرار، و أخرى: لا يكون كذلك.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن محل الكلام هو الامتثال الإجمالي المعبّر عنه بالاحتياط، فيما إذا تمكن المكلف من الامتثال التفصيلي، و كان الاحتياط مستلزما للتكرار، و كان الواجب تعبديا.
و أما إذا لم يتمكن المكلف من الامتثال التفصيلي، و كان الواجب توصليا و لم يكن الاحتياط محتاجا إلى التكرار: فلا إشكال في سقوط التكليف بالامتثال الإجمالي.
و حاصل الكلام في المقام: أنه مع التمكن من تحصيل العلم التفصيلي بالامتثال هل يكفي العلم الإجمالي بالامتثال؛ بأن يحتاط في أطراف العلم الإجمالي أم لا؟ فإذا علم مثلا بوجوب أحد الأمرين إما الظهر و إما الجمعة في الشبهة الحكمية، أو بوجوب الصلاة إلى إحدى الجهات الأربع عند اشتباه القبلة في الشبهة الموضوعية، فهل يكفي العلم الإجمالي بالامتثال بإتيان كل من الظهر و الجمعة في المثال الأول، أو بإتيان الصلاة إلى كل من الجهات الأربع في المثال الثاني، مع التمكن من تحصيل العلم التفصيلي بالامتثال باستعلام الحال؛ إما بالفحص و التتبع، أو بالسؤال عن الموضوع و معرفة الواجب بعينه على التفصيل و الإتيان به بخصوصه، أم لا يكفي إلا عند تعذر العلم التفصيلي به.
توضيح بعض العبارات قوله: «فلا إشكال فيه في التوصليات»، يعني: فلا إشكال في سقوط التكليف بالامتثال الإجمالي في التوصليات، و هي التي يكون المطلوب فيها نفس وجودها في الخارج بأي داع كان؛ إذ الغرض من التوصلي يحصل بمجرد حصوله في الخارج كيفما اتفق، سواء علم حين الإتيان به أنه هو الواجب بخصوصه أم لم يعلم، قصد الإطاعة أم لم يقصد، توقف على التكرار أم لا.
«و أما في العباديات»: ففيها موضعان للكلام: الأول: في الاحتياط الذي لا يحتاج إلى التكرار. و الثاني: في الاحتياط الذي يحتاج إلى التكرار. و قد أشار إلى الموضع الأول: بقوله: «و أما في العبادات: فكذلك فيما لا يحتاج إلى التكرار ...» بمعنى: أن