دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٥ - فصل في حجية قول اللغوي
و إن كان لاحتمال قرينية الموجود فهو، و إن لم يكن بخال عن الإشكال- بناء على حجية أصالة الحقيقة من باب التعبد- إلا إن الظاهر أن يعامل معه معاملة المجمل، و إن كان لأجل الشك فيما هو الموضوع له لغة أو المفهوم منه عرفا، فالأصل يقتضي عدم حجية الظن فيه، فإنه ظن في أنه ظاهر، و لا دليل إلا على حجية الظواهر.
نعم؛ نسب إلى المشهور: حجية قول اللغوي بالخصوص في تعيين الأوضاع (١)،
في استنباط الأحكام الشرعية من ألفاظ الكتاب و السنة، و هي على قسمين: القسم الأول: ما يعمل لتشخيص مراد المتكلم عند احتمال إرادته خلاف ذلك؛ كأصالة الحقيقة عند احتمال إرادة المجاز، و أصالة العموم و الإطلاق، و مرجع الكل إلى أصالة عدم القرينة الصارفة عن المعنى الذي يقطع بإرادة المتكلم الحكيم له لو حصل القطع بعدم القرينة».
انتهى مورد الحاجة. «دروس في الرسائل، ج ١، ص ٢٤٣- ٢٤٤».
و من هنا يظهر الفرق بين ما ذكره المصنف؛ من التزامه بأصالة الظهور التي هي أصل وجودي، و ما ذكره الشيخ من إرجاع أصالة العموم و نحوها إلى أصل عدمي أعني: به أصالة عدم القرينة، فلاحظ.
قوله: «لكن الظاهر أنه معه ...» الخ أي: مع احتمال وجود القرينة، تعريض بما أفاده الشيخ في عبارته المتقدمة.
و حاصل ما أفاده الشيخ: أن الأخذ بظاهر الكلام منوط بأحد أمرين:
الأول: القطع بعدم وجود القرينة على خلافه.
الثاني: البناء على عدم القرينة- فيما إذا شك في وجودها- بأصالة عدم القرينة.
و حاصل إيراد المصنف على الأمر الثاني: هو حمل الكلام على ظاهره ابتداء عند احتمال وجود القرينة، بلا حاجة إلى التمسك بأصالة عدم القرينة، يعني: يكفي في العمل بالظاهر في مورد احتمال وجود القرينة: الاستناد إلى أصل واحد و هو أصالة الظهور، كما هو مختار المصنف، من دون حاجة إلى أصلين: الأول: أصالة عدم القرينة، و الثاني: أصالة الظهور كما هو مختار الشيخ.
و هناك فرق آخر بينهما و هو: أن حمل اللفظ على معناه الظاهر متوقف على الفحص عن القرينة عند احتمالها على مذهب الشيخ، و لا يتوقف عليه على مذهب المصنف.
(١) فإذا قال اللغوي: إن معنى الصعيد كذا، أو معنى الغناء كذا ثبت المعنى بمجرد قول اللغوي، من غير فرق بين إفادة قوله الظن و عدمها؛ إذ الحجية من باب الظن النوعي