دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٤ - فصل في حجية قول اللغوي
المعنى الذي لولاها كان اللفظ ظاهرا فيه ابتداء؛ لا أنه يبني عليه بعد البناء على عدمها، كما لا يخفى، فافهم (١).
و أما الصورة الثانية:- و هي الشك في هيئة المفردات- فالمرجع فيها هو علم الصرف؛ كالبحث عن الفرق بين اسم الفاعل و اسم المفعول أو الثلاثي المزيد و المجرد و غيرهما.
و أما الصورة الثالثة:- و هي الشك في هيئة الجملة- فالمرجع فيها هو علم النحو و المعاني و البيان.
و أما الصورة الرابعة:- و هي الشك في وجود قرينة- فلا إشكال و لا كلام في أن الأصل فيها عدم وجود القرينة.
و أما الصورة الخامسة:- و هي الشك في قرينية الموجود- فبناء على كون أصالة عدم القرينة حجة تعبدا: فلا إشكال في الأخذ بالعمومات السابقة على العام الأخير، و أما بناء على أصالة الظهور: فيصبح الكلام مجملا، و تسقط العمومات السابقة عن الحجية لاحتفافها بما يحتمل القرينية.
و كيف كان؛ فمحل الكلام هي الصورة الأولى، و المشهور: أن المرجع فيها قول اللغوي، و أنه حجة فيها؛ بل ادعى فيه إجماع العلماء؛ لكن خالفهم فيه المصنف و قال بعدم حجيّة قول اللغوي، حيث قال: «فالأصل يقتضي عدم حجية الظن فيه».
(١) لعله إشارة إلى أن أصالة عدم القرينة من المرتكزات العرفية، و العرف و إن لم يعرف ذلك تفصيلا إلا إن الارتكاز كاف في كونه مستندا.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
قوله: «و إلا» أي: و إن لم يحرز ظهور الكلام بالقطع، «فإن كان» أي: عدم الإحراز و هو إشارة إلى الصورة الرابعة حسب ما ذكرناه من الترتيب- و هي كون الشك في الظهور ناشئا من احتمال وجود القرينة- و حاصل ما أفاده فيها: أنّه لا خلاف في أنّ الأصل عدم القرينة، و البناء على كون اللفظ ظاهرا فيما هو الموضوع له؛ إنما الكلام في أن البناء على المعنى الموضوع له هل يكون بعد البناء على عدم القرينة لأصالة عدمها؛ بأن يثبت أولا ببركة هذا الأصل ظهور اللفظ في المعنى الحقيقي، ثم حجيته بأصالة الظهور كما قال به بعض، أم تكون أصالة الظهور حجة عند احتمال وجود القرينة، بلا حاجة إلى أصل عدمي كما عليه المصنف؟ أم ليس في البين إلا أصالة عدم القرينة، و أن مرجع أصالة العموم و الإطلاق و الحقيقة إلى أصالة عدم القرينة كما عليه الشيخ الأعظم؟ حيث قال في مقام ما خرج عن عموم حرمة العمل بالظن ما لفظه: «منها: الأمارات المعمولة