دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٩ - فصل في الشهرة الفتوائية
إفادته الظن، غايته تنقيح ذلك بالظن، و هو لا يوجب إلا الظن بأنها أولى بالاعتبار، و لا اعتبار به، مع أن دعوى القطع بأنه ليس بمناط غير مجازفة (١).
(١) إشارة على انتفاء الأمر الثاني- و هو القطع بأن مناط اعتبار الخبر هو الظن.
و حاصل الكلام: إنّا نقطع بعدم كون مناط اعتبار الخبر هو الظن؛ إذ لو كان المناط الظن لزم دوران الحجية مداره، و ليس الأمر كذلك، و ذلك لحصول الظن من غير الخبر أيضا؛ كفتوى الفقيه الموجبة لظن فقيه آخر بالحكم الشرعي، مع أنها ليست حجة عليه حتى لتكون سندا له على الحكم الشرعي، و كعدم حصول الظن من الخبر أحيانا، مع كونه حجة.
و الانفكاك بين الظن و الحجية كاشف عن عدم كون مناط اعتبار الخبر هو الظن.
قوله: «غير مجازفة» خبر «دعوى». و وجه عدم المجازفة: ما عرفته من تخلف الحجية عن الظن. هذا تمام الكلام في الجواب عن الدليل الأول للقائل بحجية الشهرة.
و قد أشار إلى الوجه الثاني- و هو الاستدلال بالرواية- بقوله: «و أضعف منه توهم دلالة المشهورة و المقبولة عليه»، يعني: و أضعف من الوجه الأول- و هو الاستدلال بالأولوية- توهم دلالة الرواية على اعتبار الشهرة في الفتوى.
فلا بد أولا: من تقريب الاستدلال بالرواية على حجية الشهرة، و ثانيا: من الجواب عنه.
فنقول: إن هناك روايتين استدل بهما على حجية الشهرة.
الأولى: المشهورة. و الثانية: المقبولة.
أما الرواية الأولى: فهي المروية في غوالي اللآلئ عن العلامة، مرفوعة إلى زرارة قال:
«سألت أبا جعفر «(عليه السلام)» فقلت: جعلت فداك يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان فبأيهما آخذ؟ قال «(عليه السلام)»: «خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذ النادر ...» [١] الحديث.
و تقريب الاستدلال بها يتوقف على مقدمة: و هي أن المراد بالموصول و هو «ما» في «خذ بما اشتهر» مطلق المشهور، سواء كان في الرواية كما هو مورد الرواية، أو في الفتوى، و لازم هذا التعميم في الموصول: هو وجوب الأخذ بكل شيء مشهور.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن معنى الرواية حينئذ هو: خذ بكل شيء مشهور بين أصحابك، و من المعلوم: أن الشهرة في الفتوى من مصاديق الشيء المشهور، فيجب الأخذ بها، و هو المطلوب.
[١] عوالي اللآلي ٤: ١٣٣/ ٢٢٩، بحار الأنوار ٢: ٢٤٥/ ٥٧.