دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٨ - فصل في الشهرة الفتوائية
أقوى مما يفيده الخبر فيه (١) ما لا يخفى، ضرورة: عدم دلالتها على كون مناط اعتباره
من الظن الحاصل من الخبر، هذا أولا. و ثانيا: أن مناط حجية الخبر هو الظن.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن أدلة حجية خبر الواحد تدل بالأولوية على اعتبار الشهرة؛ لما عرفت من: أن الظن الحاصل منها أقوى من الظن الحاصل منه، فتكون هي أولى بالاعتبار منه.
(١) خبر لقوله: «و توهم»، و دفع له. و توضيحه يتوقف على مقدمة و هي: أن الاستدلال بالأولوية المذكورة موقوف على أمور:
منها: أن يكون المناط لحجية خبر الواحد هو الظن.
و منها: أنه لا بد من القطع بأن مناط اعتبار خبر الواحد هو الظن، و لا يكفي الظن بكون مناط الحجية هو الظن.
و منها: أن يكون الظن الحاصل من الشهرة أقوى من الظن الحاصل من الخبر.
و منها: أن يكون هذا المناط علّة للجعل لا حكمة له؛ إذ لو كان حكمة له لم يتعد منه إلى غيره؛ لما قيل: من عدم اطّراد الحكمة، بخلاف العلة، فإن الحكم يدور مدارها وجودا و عدما. فإذا انتفى أحد هذه الأمور ينتفى الحكم بحجية الشهرة.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن الاستدلال المذكور غير صحيح؛ و ذلك لانتفاء الأمرين من الأمور المذكورة و هما الأمر الأول و الثاني.
أما انتفاء الأمر الأول- و هو كون مناط الحجية في خبر الواحد هو الظن- فحاصله:
منع كون مناط الحجية هو الظن؛ بل يمكن أن يكون اعتباره من باب التعبد فقط أو الظن النوعي دون الظن الفعلي؛ إذ لم يحصل القطع بأن المناط في اعتبار الخبر هو الظن، فأدلة اعتبار خبر الواحد لا دلالة لها على أن المناط في حجيته ذلك، فلا بد من استنباط هذه العلة من الخارج، كما أشار إليه بقوله: «غايته تنقيح ذلك بالظن» أي: غاية الأمر: تنقيح المناط بالظن، فتنقيح المناط ظني بمعنى: إنّا نظن أن وجه اعتبار خبر الواحد حصول الظن الفعلي منه، «و هو» أي: هذا التنقيح الظني «لا يوجب إلا الظن بأنها» أي: الشهرة «أولى بالاعتبار» من خبر الواحد، «و لا اعتبار به» أي: و لا اعتبار بالظن بالأولوية؛ بل لا بد من القطع بالأولوية، فإن الظن لا يغني من الحق شيئا، فالنتيجة: أنه لا اعتبار بهذا المناط المظنون.
هذا تمام الكلام في انتفاء الأمر الأول.