دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٤ - تقريب الاستدلال بآية النبأ على حجية خبر الواحد من طريق مفهوم الشرط
فكأنه قيل: «خبر الجائي الفاسق يجب التبين عنه»، فيكون مفهومه: «أن خبر الجائي غير الفاسق- هو العادل- لا يجب التبين عنه».
و منها: من جهة مفهوم الشرط. هذا ما أشار إليه بقوله: أظهرها أنه من جهة مفهوم الشرط.
و تركنا ما في الوجوه المذكورة من النقض و الإبرام رعاية للاختصار في المقام.
و قبل الخوض في بيان الاستدلال بمفهوم الشرط على حجية خبر الواحد ينبغي بيان أمرين:
أحدهما: بيان شأن نزول الآية.
و ثانيهما: بيان ما هو محل الكلام في مفهوم الشرط.
و أما الأمر الأول: ففي مجمع البيان قال الطبرسي فيه: نزلت الآية في الوليد بن عقبة، بعثه رسول الله «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» في جباية صدقات بني المصطلق، فخرجوا يتلقونه فرحا به- و كانت بينه و بينهم عداوة في الجاهلية- فظن أنهم هموا بقتله، فرجع إلى رسول الله «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» و قال: إنهم منعوا صدقاتهم- و كان الأمر بخلافه- فغضب رسول الله «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» و همّ أن يغزوهم، فنزلت الآية. ثم ذكر قولا آخر في شأن نزولها [١].
و أما الأمر الثاني- و هو بيان محل الكلام في مفهوم الشرط- فيتوقف على مقدمة و هي: بيان ضابط به يتميز ما يكون الشرط محققا للموضوع عما يكون من حالاته و أوصافه. و حاصله: أن القضايا الشرطية- مثل قولك: إن جاءك زيد فأكرمه، يشتمل على موضوع و هو: زيد، و شرط و هو: المجيء، و جزاء و هو: «أكرمه».
ثم الفرق بين الشرط المسوق لبيان تحقق الموضوع، و بين الشرط الذي يكون من أوصافه و حالاته هو أن الموضوع لو كان باقيا مع عدم الشرط و انتفائه- مثل: زيد في المثال المزبور- فالشرط يعد من حالات الموضوع و أوصافه، فهذه القضية الشرطية تعد من القضايا ذات المفهوم عند القائل بدلالتها عليه.
و أما إذا كان الموضوع غير باق لدى ارتفاع الشرط كما في قولك: «إن رزقت ولدا فاختنه»، فإن رزق الولد ليس شيئا زائدا وراء وجود الولد، فينعدم الولد بانعدامه، فالشرط
[١] مجمع البيان ٩: ٢٣٠.