دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٦ - تقريب الاستدلال بآية النبأ على حجية خبر الواحد من طريق مفهوم الشرط
تعليق الحكم بإيجاب التبين عن النبأ الذي جيء به على كون الجائي به الفاسق، يقتضي انتفاءه عند انتفائه.
و لا يخفى: أنه على هذا التقرير لا يرد (١): أن الشرط في القضية لبيان تحقق
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أنه لا مفهوم للشرط على الاحتمال الثالث؛ لأن القضية الشرطية- على هذا الاحتمال- مسوقة لبيان تحقق الموضوع، فيكون انتفاء وجوب التبين لأجل انتفاء موضوعه و هو مجيء الفاسق بنبإ. هذا تمام الكلام في مقام الثبوت.
و أما في مقام الإثبات: فالظاهر من هذه الاحتمالات: هو الاحتمال الثالث- و هو الاحتمال الأخير- و ذلك لأن وقوع مجيء الفاسق موقع الفرض و التقدير فهو المعلق عليه لوقوعه تلو أداة الشرط.
و عليه: فتكون القضية الشرطية مسوقة لبيان تحقق الموضوع، نظير «إن ركب الأمير فخذ ركابه»، و «إن أعطاك زيد درهما فتصدق به».
و أما على الاحتمال الأول- و هو مختار المصنف- فالقضية الشرطية ذات مفهوم، و لا يرد عليه ما قيل من أن الشرط في القضية لبيان تحقق الموضوع فلا مفهوم له، أو مفهومه السالبة بانتفاء الموضوع.
(١) وجه عدم الورود: إن الموضوع- بناء على هذا التقرير- هو النبأ بما هو نبأ، و هو باق بعد انتفاء الشرط و هو مجيء الفاسق؛ لا إنه النبأ الذي جاء به الفاسق حتى يكون الشرط- أعني: مجيء الفاسق- جزء الموضوع و محققا له لينتفي الموضوع بانتفائه، و لا يثبت له مفهوم، أو يكون مفهومه قضية سالبة بانتفاء الموضوع. كما أشار إليه بقوله: «فلا مفهوم له أو مفهومه السالبة بانتفاء الموضوع»، يعني: بعد أن كان الشرط مسوقا لبيان الموضوع، فلا يبقى للآية دلالة على المفهوم؛ لأن المفهوم عبارة عن نفي المحمول- هو الحكم- عن الموضوع المذكور في القضية إذا لم يتحقق الشرط مثلا، كنفي وجوب الإكرام عن زيد عند عدم تحقق الشرط- و هو المجيء- في قولنا: «إن جاء زيد وجب إكرامه»، الراجع على قولنا: «زيد واجب الإكرام إن جاء»، فإن مفهومه «زيد غير واجب الإكرام إن لم يجئ».
و على هذا: فالآية المباركة لا تدل على المفهوم؛ لأن الموضوع فيها خصوص نبأ الفاسق على الاحتمال الثالث- و هو منتف- لا طبيعة النبأ حتى يكون باقيا لتدل القضية الشرطية على المفهوم كما هو مختار المصنف.