دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٨ - تقريب الاستدلال بآية النبأ على حجية خبر الواحد من طريق مفهوم الشرط
وجوب التبين عند انتفائه و وجود موضوع آخر. فتدبر (١).
و لكنه يشكل (٢): بأنه ليس لها هاهنا مفهوم، و لو سلّم أن أمثالها ظاهرة في المفهوم؛ لأن التعليل بإصابة القوم بالجهالة المشترك بين المفهوم و المنطوق يكون قرينة على أنه ليس لها مفهوم.
(١) لعله إشارة إلى أن الظاهر من القضية التي سيقت لبيان تحقق الموضوع هو: كون الغرض بيان الموضوع فقط، فتكون القضية الشرطية التي سيقت لبيان تحقق الموضوع حينئذ بمنزلة الجملة اللقبية في عدم دلالتها على الانحصار أصلا.
و يمكن أن يكون إشارة إلى عدم انطباق ضابط المفهوم على القضية الشرطية المسوقة لبيان تحقق الموضوع؛ لأن المفهوم هو نقيض المنطوق، فلا بد أن يكون الجزاء و نقيضه ثابتين لنفس الموضوع المذكور في المنطوق، فلو كان نقيض الجزاء ثابتا لغير الموضوع المذكور في المنطوق لم يكن ذلك من المفهوم.
(٢) مجمل الكلام في الإشكال قبل التفصيل: أن المفهوم في الآية الشريفة على تقدير ثبوته و إن كان دالا على حجية خبر العادل الغير المفيد للعلم؛ إلّا إنه معارض لعموم التعليل- أعني: قوله تعالى: أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ- فإن مقتضى عموم التعليل عدم حجية الخبر، الذي لا يؤمن من الوقوع في الندم من العمل به و لو كان المخبر عادلا؛ لأن الجهالة بمعنى: عدم العلم بالواقع مشترك بين خبري العادل و الفاسق، و من المعلوم: أن عموم التعليل يقدم على المفهوم؛ لكونه أقوى منه و آبيا عن التخصيص و كونه منطوقا لا مفهوما.
و أما تفصيل الكلام فيه: فيتوقف على مقدمة و هي: أن الحكم إذا كان معللا بعلة:
كان يدور مدارها وجودا و عدما، فالعلة قد تعمم، كما أنها قد تخصص، ففي مثل قول الطبيب للمريض: «لا تأكل الرمان لأنه حامض» تعمم العلة، و تشمل غير الرمان، فلا يجوز أكل كل حامض رمانا كان أو غيره، و تخصّص: فيخرج الرمان الحلو، فهذه العلة كانت تخصص فيخرج الرمان الحلو، و تعمم فيدخل الحامض من غيره.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن الله تعالى قد حكم في صدر الآية المباركة بوجوب التبين في خبر الفاسق، ثم علله باحتمال الوقوع في الندم، و هذا التعليل يجري في خبر العادل الغير المفيد للعلم، فيقتضي وجوب التبين فيه كخبر الفاسق، لما عرفت من: أن الحكم يدور مدار علته سعة و ضيقا، فالحكم بوجوب التبين يجري في خبر العادل لوجود علته فيه، فلا يكون حجة، و المفهوم الدال على الحجية يكون معارضا مع عموم التعليل،