دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٧ - تقريب الاستدلال بآية النبأ على حجية خبر الواحد من طريق مفهوم الشرط
الموضوع، فلا مفهوم له أو مفهومه السالبة بانتفاء الموضوع. فافهم (١).
نعم (٢)؛ لو كان الشرط هو نفس تحقق النبأ و مجيء الفاسق به: كانت (٣) القضية الشرطية مسوقة لبيان تحقق الموضوع.
مع أنه يمكن أن يقال: إن القضية و لو كانت مسوقة (٤) لذلك؛ إلا إنها ظاهرة في انحصار موضوع وجوب التبين في النبأ الذي جاء به الفاسق، فيقتضي (٥) انتفاء
(١) لعله إشارة إلى أنه لو فرض كون الشرط مسوقا لتحقق الموضوع تعين أن لا يكون له مفهوم؛ لا الترديد بينه و بين أن يكون له مفهوم، و هو قضية سالبة بانتفاء الموضوع؛ لعدم انطباق ضابط المفهوم على السالبة بانتفاء الموضوع كما عرفت.
(٢) استدراك على قوله: «لا يرد». و حاصله:- على في «منتهى الدراية، ج ٤، ص ٤٤٤»- أنه بناء على كون شرط وجوب التبين مؤلفا من النبأ و مجيء الفاسق به- كما عليه شيخنا الأعظم- يرد إشكال كون القضية مسوقة لبيان تحقق الموضوع، و أن مفهومه سالبة بانتفاء الموضوع، فلا يصلح للاستدلال بمفهومه على حجية خبر العادل؛ لأنه نظير:
«إن رزقت ولدا فاختنه» حيث إن عدم وجوب الختان لأجل عدم موضوعه- و هو الولد- فبناء على تقرير الشيخ «(قدس سره)» من تركب موضوع وجوب التبين من النبأ، و مجيء الفاسق به يكون الموضوع النبأ الذي جاء به الفاسق؛ لا مطلق النبأ حتى لا يجب التبين فيما إذا جاء به العادل، فإذا انتفى أحد جزأي الموضوع- و هو مجيء الفاسق به- انتفى الموضوع رأسا، فلا ينعقد للقضية مفهوم؛ لأنها حينئذ: من باب السالبة بانتفاء الموضوع؛ لانتفاء المركب بانتفاء أحد جزءيه، فعدم وجوب التبين يكون لعدم بقاء موضوعه.
(٣) جواب «لو كان».
(٤) يعني: مسوقة لبيان تحقق الموضوع. كما يقول الشيخ الأنصاري «(قدس سره)»؛ «إلا إنها» مع ذلك تفيد حجية خبر العادل بالمفهوم، فالغرض من هذا الكلام: إثبات المطلوب- أعني: حجية خبر العادل- حتى بناء على كون الشرط محققا للموضوع، بأن يقال: إن الشرط في القضية المسوقة لتحقق الموضوع يستفاد منه التعليق و الانحصار، و إن الموضوع المنحصر لوجوب التبين هو نبأ الفاسق، فينتفي عند انتفائه و وجود موضوع آخر و هو نبأ العادل، فإن القضية الشرطية في قوله تعالى: أَنْ جاءَكُمْ* «ظاهرة في انحصار موضوع وجوب التبين في النبأ الذي جاء به الفاسق». و معنى ذلك أنه ليس مجال للتبين إذا انتفى هذا الموضوع، و وجود موضوع آخر الذي هو نبأ العادل.
(٥) أي: فيقتضي انحصار السبب- و هو الفسق- «انتفاء وجوب التبين عند انتفائه ...» الخ.