دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥١ - فصل في الشهرة الفتوائية
و أضعف منه: توهّم دلالة المشهورة و المقبولة عليه؛ لوضوح (١): أن المراد بالموصول
الحكم بوجوب الأخذ بالمجمع عليه بقوله: «فإن المجمع عليه لا ريب فيه»، فيكون مفهومه: ثبوت الريب في مقابله أعني: الشاذ.
و من المعلوم: أن ما فيه ريب يكون مقابلا للمشهور؛ لا المجمع عليه الحقيقي؛ لأن مقابله مما لا ريب في بطلانه أصلا؛ إذ الإجماع يكون مقطوع الصحة، فيكون مقابله مقطوع البطلان. هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب الاستدلال بالرواية على حجية الشهرة.
(١) تعليل لقوله: «و أضعف منه»، و جواب عن الاستدلال بالرواية على حجية الشهرة الفتوائية.
و حاصل الجواب عن الاستدلال بالروايتين هو: منع الإطلاق فيهما؛ لأن المراد بالمشهور و المجمع عليه في المرفوعة و المقبولة: هو خصوص الرواية. و ذلك لوجهين:
أحدهما: مشترك بينهما و الآخر: مختص بكل واحد منهما.
و أما الوجه المشترك فهو: التبادر الناشئ عن السؤال عن حكم تعارض الخبرين و الروايتين، فيكون المراد من الجواب: ما هو المشهور من الرواية، بقرينة السؤال؛ ليكون الجواب مطابقا للسؤال، كما هو الظاهر من قولك: «ما كان الاجتماع فيه أكثر» جوابا عن السؤال «بأي المسجدين أحب إليك؟».
فالسؤال عن حكم تعارض الروايتين في المرفوعة و المقبولة قرينة على أن المراد من الشهرة في الروايتين هو خصوص الرواية المشهورة؛ لا كل مشهور.
و أما الوجه المختص بالمرفوعة فهو فرض السائل الشهرة في كلا الخبرين، حيث قال:
«يا سيدي إنهما مشهوران». و من المعلوم: أن الشهرة في الفتوى لا يعقل تحققها في طرفي المسألة.
و أما الشهرة في الرواية: فهي مما يمكن اتصاف الروايتين المتعارضتين بها؛ لأن المراد منها فيها: هو اتفاق المحدثين جميعا أو أكثر على تدوين الرواية في كتب الأحاديث، فلا مانع من تحقق الشهرة في كلتا الروايتين المتعارضتين، بمعنى: تدوينهم إياهما في كتب الأحاديث.
و كيف كان؛ ففرض السائل الشهرة في الطرفين يكون شاهدا على أن المراد من المشهور هو خصوص الشهرة في الرواية، فلا ترتبط بالمقام أصلا.
و أما الوجه المختص بالمقبولة: فللتصريح بذلك بقوله «(عليه السلام)»: «من روايتهم