دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٢ - في الامتثال الإجمالي
العباديات: فكذلك فيما لا يحتاج إلى التكرار، كما إذا تردد أمر عبادة بين الأقل و الأكثر؛ لعدم الإخلال بشيء مما يعتبر أو يحتمل اعتباره في حصول الفرض منها. مما لا يمكن أن يؤخذ فيها، فإنه نشأ من قبل الأمر بها؛ كقصد الإطاعة و الوجه و التمييز
الاحتياط في العبادات إذا لم يتوقف على التكرار فلا إشكال في سقوط التكليف به، كما إذا ترددت العبادة- كالصلاة- بين عشرة أجزاء و تسعة، فإن الاحتياط فيها يتحقق بإتيان عشرة، و لا يتوقف على التكرار، و يسقط التكليف به، سواء كان المشكوك فيه جزءا أم شرطا. فالمشار إليه في قوله: «فكذلك» هو نفي الإشكال عن سقوط التكليف بالاحتياط «فيما لا يحتاج إلى التكرار». قوله: «لعدم الإخلال ...» الخ تعليل لمشروعية الاحتياط في العبادات إذا لم يتوقف على التكرار، و عدم الإشكال في سقوط التكليف به.
و حاصل الكلام في المقام: أنه إذا أتى بالأكثر، فلا يقدح ذلك في الامتثال و سقوط الأمر؛ لعدم كونه موجبا للإخلال بما يعتبر قطعا في حصول الغرض من العبادة من القيود التي لا يعقل أن تؤخذ في نفس العبادة، كقصد القربة و الوجه، و التمييز، لتأخرها عن الأمر و لنشوئها عنه، فكيف يمكن أخذها في موضوع الأمر؟
نعم؛ يكون الاحتياط مخلا بقصد الجزئية أو الشرطية بالنسبة إلى المشكوك فيه؛ إلا إن دخل قصدها في حصول الغرض من العبادة في غاية الضعف و السقوط. و على هذا:
فلا إشكال في مشروعية الاحتياط في العبادات فيما لا يلزم منه التكرار كما في «منتهى الدراية، ج ٤، ص ١٨٧» مع توضيح و تصرف منّا.
قوله: «فإنه نشأ» تعليل لقوله: «لا يمكن أن يؤخذ».
قوله: «كقصد الإطاعة» مثال لما يعتبر قطعا في حصول الغرض من العبادة، و لا يمكن أخذه في نفس العبادة. «و الوجه و التمييز» مثالان لما يحتمل اعتباره في حصول الغرض منها، مع عدم إمكان أخذهما في نفس العبادة.
قوله: «فيما إذا أتى بالأكثر» متعلق بقوله: «لعدم الإخلال».
و حاصل الكلام: أن الاحتياط في العبادة- إذا لم يلزم منه تكرار- لا مانع عنه أصلا؛ لأنه ليس مخلا بشيء مما يعتبر في نفس العبادة من الأجزاء و الشرائط، إذ المفروض:
الإتيان بتمامها ضرورة: إمكان قصد القربة و إمكان قصد الوجه و التمييز أيضا، و ما يلزم إخلاله كقصد جزئية المشكوك فيه لا يكون موجبا للإخلال في نفس العبادة، كما أشار إليه بقوله: «و لا يكون إخلال».